ومما يتصل بالاستشهاد بالحديث الاستشهاد بالأثر، وهو كلام الصحابة والتابعين، ﵃ أجمعين، والنحويون يستشهدون بالأثر كثيرا، فمن ذلك استشهادهم فى باب التحذير والإغراء بقول عمر رضوان الله عليه: «إياى وأن يحذف أحدكم الأرنب» وفى باب المقصور والممدود بقوله أيضا: «لولا الخلّيفى لأذّنت» أى الخلافة.
وقد استشهد ابن الشجرى بكلام العباس بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب، وعمر بن عبد العزيز، رضوان الله عليهم أجمعين.
فقد استدل على أنه يمكنك أن تقول فى الوقف (٣): يا طلحت، بسكون التاء، بما روى عن العباس ﵁، أنه قال فى ندائه المسلمين لما انهزموا يوم
_________________
(١) المجلس الرابع والثلاثون.
(٢) المجلس نفسه.
(٣) المجلس الرابع والخمسون.
[ المقدمة / ١٠٠ ]
حنين: «يا أصحاب بيعة الشجرت، يا أصحاب سورة البقرت، فقال المجيب له منهم: والله ما أحفظ منها آيت».
واستشهد (١) لمجيء النداء استغاثة بقول عمر ﵁، لما طعنه العلج:
«يا لله وللمسلمين».
وذكر فى كلامه (٢) على النداء أنهم قد ينادون الأوقات، وأورد شواهد كثيرة، منها نداء أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه، للدنيا وخطابه لها: «يا دنيا ألى تعرضت، لا حان حينك، قد بتتّك ثلاثا، لا رجعة لى فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير، وخطرك يسير».
واستدل (٣) على حذف خبر «إن» بما روى أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه، فجعل يمت بقرابته، فقال عمر: «فإن ذاك»، ثم ذكر له حاجته، فقال: «لعل ذاك»، لم يزده على أن قال: «فإنّ ذاك» و«لعل ذاك»، أى إن ذاك كما قلت، ولعل حاجتك أن تقضى.
_________________
(١) المجلس الخامس والثلاثون.
(٢) المجلس نفسه.
(٣) المجلس التاسع والثلاثون.
[ المقدمة / ١٠١ ]