تلمذ ابن الشجرى لمشيخة جليلة من علماء عصره، وأنا ذاكرهم بترتيب وفياتهم:
١ - الشريف أبو المعمّر يحيى بن محمد بن طباطبا العلوى. كان عالما بالشعر والأدب، وإليه انتهت معرفة نسب الطالبيين فى وقته. توفى سنة ٤٧٨ هـ (١).
٢ - أبو الحسن على بن فضّال المجاشعى القيروانى. صاحب المصنفات فى العربية والتفسير. توفى سنة ٤٧٩ هـ (٢).
٣ - أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفى. من كبار الحفاظ، يقال: كان عنده ألف جزء بخط الدارقطنى. توفى سنة ٥٠٠ هـ، وقد روى ابن الشجرى عنه كتاب «المغازى» لسعيد بن يحيى الأموى، كما ذكر الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣).
٤ - أبو زكريا يحيى بن على الخطيب التّبريزى. من أئمة النحو واللغة والأدب والعروض توفى سنة ٥٠٢ هـ، وسأخصه بكلمة فى حديثى عن مصادر ابن الشجرى. وقد ذكر صاحب كتاب (٤) «نضرة الإغريض» شيئا من مرويات ابن الشجرى عن شيخه التبريزى، قال: «وروى لى الغزنوى عن هبة الله المعروف بابن الشجرى، قال: حدثنى أبو زكريا التبريزى، قال: كنت أسأل المعرى عن شعر أقرؤه عليه، فيقول لى: هذا نظم جيد، فإذا مرّ به بيت جيد، قال: يا أبا زكريا هذا هو الشعر».
٥ - أبو على محمد بن سعيد بن نبهان الكرخى الكاتب، مسند العراق، وهو صاحب شعر وأدب، وكان فيه تشيع. توفى سنة ٥١١ هـ (٥).
_________________
(١) نزهة الألباء ص ٣٧٠.
(٢) العبر ٣/ ٢٩٥.
(٣) الموضع المذكور فى صدر الترجمة.
(٤) نصرة الإغريض ص ١١.
(٥) العبر ٤/ ٢٥.
[ المقدمة / ٢٠ ]
٦ - أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد العلوى الزيدى الكوفى. من أئمة النحو واللغة والفقه والحديث. توفى سنة ٥٣٩ هـ. قال القفطى فى ترجمته (١):
«وسافر إلى الشام وأقام بدمشق مدة، ثم بحلب مدة، وقرأ بها «الإيضاح» لأبى على الفارسى، فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، على رجل يقال له: أبو القاسم زيد ابن على الفارسى، عن خاله أبى على الفارسى، وروى هذا الشريف الكتاب-أعنى الإيضاح-بهذا الطريق بالكوفة، المدة الطويلة، وأخذه عنه بهذا السبيل الجمّ الغفير من علماء الرواة والنحاة».
٧ - أبو الفرج سعيد بن على السّلالى الكوفى. ذكر تلمذة ابن الشجرى له: ياقوت والصفدى والسيوطى، ولم أقف له على ترجمة، وقد ذكره ابن الشجرى فى المجلس السادس والستين من الأمالى، ونقل من خطه فائدة عن أبى العلاء المعرى.
هؤلاء هم شيوخ ابن الشجرى الذين ذكرهم مترجموه، ولم يصرح ابن الشجرى فى «أماليه» بأىّ منهم، إلا بأبى الفرج السّلالى وأبى المعمر بن طباطبا، والتبريزى، أما ابن طباطبا، فقد كان يفتخر به، وقد ذكره مرة واحدة فى الأمالى، فى إنشاد شعر لحاجب بن زرارة (٢)، وأما التبريزى فقد صرح بالنقل عنه فى غير.
موضع من الأمالى، ثم تعقبه فى بعض شروحه على شعر المتنبى، ويأتى هذا-إن شاء الله-فى الحديث عن مصادر ابن الشجرى.
وقد أنشد ابن الشجرى عن الطغرائى شيئا من شعره (٣). والطغرائى هو إسماعيل بن على، وهو صاحب «لامية العجم» الشهيرة. توفى سنة ٥١٣ هـ.
هذا وقد ذكر محققا كتاب «الجمان فى تشبيهات القرآن» لابن ناقيا البغدادى، ذكرا أن ابن الشجرى (٤) قد تلمذ لابن ناقيا، وأنه أثنى على مصنفاته،
_________________
(١) إنباه الرواة ٢/ ٣٢٤، وانظر تلمذة ابن الشجرى له فى البغية ٢/ ٢١٥.
(٢) الأمالى-المجلس السابع عشر. وانظر معجم الأدباء ٢٠/ ٣٣.
(٣) وفيات الأعيان-الموضع المذكور فى صدر الترجمة.
(٤) مقدمة تحقيق «الجمان» للدكتورين عدنان زرزور، ومحمد رضوان الداية. الكويت ١٩٦٨ م.
[ المقدمة / ٢١ ]
وأنه سمع منه كتابه «الجمان» ثم نقلا عن ابن الشجرى قوله فى وصف ابن ناقيا:
«شاعر مطبوع»، ثم قوله فى وصف الكتاب: «سمعته منه ولم يسبق إلى مثله».
ولست أعرف من أين جاء المحققان بهذا الكلام، فقد تتبعت ترجمة ابن الشجرى ثم ترجمة ابن ناقيا، فلم أجد أحدا ذكر علاقة بين الرجلين، ثم رأيت الدكتور مصطفى الصاوى الجوينى قد نبّه على هذا الوهم، وذكر أن قائل هذا الكلام فى وصف ابن ناقيا، وفى وصف كتابه هو أبو نصر هبة الله بن على بن المجلى (١).
_________________
(١) راجع مقدمة الدكتور الجوينى لتحقيق كتاب «الجمان». الطبعة المصرية. منشأة المعارف بالإسكندرية ١٩٧٤ م.
[ المقدمة / ٢٢ ]