(٤٣٧ هـ)
ومكّىّ علم من أعلام العربية فى القرنين الرابع والخامس، وكتبه فى علم القراءات وإعراب القرآن الكريم من عمد هذين الفنين.
وقد خطّأه ابن الشجرى فيما ذهب إليه، من أن «إن» الشرطية لا تدخل على الأسماء، إلا أن تضمر بعد «إن» فعلا يرتفع بعده الاسم على الفاعلية، ليس غير، وصحح ابن الشجرى أن النحويين كما يضمرون بعد حرف الشرط أفعالا ترفع
_________________
(١) راجع مقدمة تحقيق أمالى المرتضى ص ٢١.
(٢) المجلس الثالث والأربعون، وقارن بما فى أمالى المرتضى ٢/ ٧٢.
(٣) يعنى قول الشاعر: ويلم قوم غدوا عنكم لطيتهم لا يكتنون غداة العل والنهل راجع المجلس التاسع والأربعين، وأمالى المرتضى ٢/ ١٥٧.
[ المقدمة / ١٤٨ ]
الاسم بأنه فاعل، كذلك يضمرون بعده أفعالا تنصب الاسم بأنه مفعول. ثم قال ابن الشجرى بعد أن استوفى هذا المبحث (١): «ولمكى فى تأليفه «مشكل إعراب القرآن» زلاّت، سأذكر فيما بعد طرفا منها إن شاء الله».
وقد أفرد ابن الشجرى لهذه الزلات المجلس الثمانين، وبعضا من الحادى والثمانين، بدأ بذكر أغلاط مكى فى سورة البقرة، وانتهى بسورة مريم، ثم قال فى آخر كلامه: «هذه جملة ما علقت به من سقطات هذا الكتاب، على أننى لم أبالغ فى تتبعها، وإنما ذكرت هذه الردود على هذه الأغاليط، لئلا يغترّ بها مقصّر فى هذا العلم، فيعوّل عليها ويعمل بها».
وقد رأيت ابن هشام يدفع بعض اعتراضات ابن الشجرى على مكى (٢). ثم كتب الدكتور أحمد حسن فرحات، ثلاث مقالات بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (٣)، بعنوان «نظرات فى ما أخذه ابن الشجرى على مكى فى كتاب مشكل إعراب القرآن»، ردّ فى هذه المقالات بعض مآخذ ابن الشجرى بأنها راجعة إلى سقم النّسخة التى وقعت لابن الشجرى من «المشكل»، وذكر أن بعضا آخر من هذه المآخذ موجود فى كتب المفسّرين والمعربين قبل مكى.
ولعل موقف مكىّ من المعتزلة-الذين يرجع إليهم ابن الشجرى فى عقيدته- وتهجمّه عليهم (٤)، هو الذى أغرى ابن الشجرى به، ودفعه إلى الانتقاص منه والطعن عليه.
والعجب من ابن الشجرى، يحمل على مكى ثم يستاق كلامه، فقد رأيت مواضع من الأمالى اتفق فيها سياق ابن الشجرى مع سياق مكى فى «المشكل»
_________________
(١) المجلس الثامن والسبعون.
(٢) المغنى ص ١٩٥، فى الكلام على الكاف المفردة.
(٣) الأجزاء الثلاثة الأولى من المجلد الحادى والخمسين (يناير-يوليو ١٩٧٦)، وانظر أيضا: ما لم ينشر من الأمالى الشجرية. تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن-مجلة المورد العراقية-المجلد الثالث- العددان الأول والثانى-١٩٧٤.
(٤) راجع مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٣٢، فى تأويل قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.
[ المقدمة / ١٤٩ ]
اتفاقا تاما، كأن ابن الشجرى ينقل عنه، أو كأنهما ينقلان عن مصدر واحد، بل إن ابن الشجرى ينقل استدلال مكى بحروفه، وقد دللت على ذلك فى حواشى التحقيق (١)، بما يغنى عن الإطالة بذكره هنا.