اتخذت هذه النسخة أصلا، وهى محفوظة بمكتبة راغب باشا، برقم (١٠٧١،١٠٧٢) ومنها صورة بمعهد المخطوطات (١) برقم (٥٩ أدب).
وتقع هذه النسخة فى جزءين، الأول فى ٣٤٤ ورقة، وينتهى بالمجلس التاسع والأربعين، والثانى فى ٣٣٥ ورقة، وفى كل ورقة ١٥ سطرا، ومقاسها ٥،١٢*٢٠ سم، وبأثناء الجزء الأول أوراق قليلة بخط حديث.
والنسخة مكتوبة بخط نسخى نفيس جدا، وقد ضبطت بالشكل الكامل، ضبطا صحيحا متقنا، وناسخها-أثابه الله خيرا-هو أسعد بن معالى بن إبراهيم ابن عبد الله، فرغ من نسخها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ويبدو أن هذا الناسخ المتقن كان محترفا نسخ الكتب، فقد وقع لى مخطوط آخر، قام على نسخه، وهو شرح ديوان هذيل (٢)، لابن جنى، وهذا المخطوط محفوظ بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد، برقم (٥٦٥٧)، وقد فرغ أسعد هذا من نسخه سنة ثمانين وخمسمائة.
ومن هذه النسخة صورة بمعهد المخطوطات.
_________________
(١) فهرس المخطوطات المصورة ١/ ٤٢٧، والمدرج فى هذا الفهرس الجزء الثانى فقط من النسخة، وقد استبعد الجزء الأول لعيب فى تصويره، ولكنه أصلح، وعاد سليما مقروءا، والحمد لله.
(٢) نشر فى بغداد باسم «التمام فى تفسير أشعار هذيل» سنة ١٩٦٢ م، بتحقيق أحمد ناجى القيسى وخديجة الحديثى وأحمد مطلوب، وقد نشر الكتاب عن النسخة المذكورة.
[ المقدمة / ٢٠٧ ]
ونعود إلى نسختنا من الأمالى فنقول: إنها مقابلة بأصلها المنقول منه، وجاء بآخرها سماع هذا صورته: «سمع جميع هذه المجلدة على الشيخ الأمين أبى القاسم (١) الحسين بن هبة الله بن صصرى، أبقاه الله، بإجازته من ممليها الشريف أبى السعادات بن الشجرى صاحبها: المولى الإمام العالم القاضى الأشرف بهاء الدين شرف المحدثين أبو العباس (٢) أحمد بن القاضى الفاضل أبى على عبد الرحيم بن على البيسانيّ، أدام الله أيامه، والشيخ الإمام العالم المقرئ علم القراء علم الدين أبو الحسن على بن محمد السخاوى (٣)، والحاجب الأخص عز الدين أبو الفتح عمر ابن محمد بن منصور الأمينى، وصح وثبت بقراءة عبيد الله. . . .».
وقد ضاع فى آخر النسخة اسم القارئ، ومكان السماع وتاريخه، ولكن تراجم رجال السماع تدل على أنه كان بدمشق، فى القرن السادس أو السابع، من حيث إن هؤلاء الرجال كلهم من أهل دمشق، وإن أبا القاسم بن صصرى توفى سنة ست وعشرين وستمائة.
وبحواشى النسخة تعليقات جيدة، بعضها بخط قديم، وبعضها بخط فارسى حديث، وهذه التعليقات الحديثة منقولة من نسخة مصححة، بتصحيح ابن هشام صاحب «المغنى» وكتب التعليقات أحد تلاميذه.
وقد تضمنت هذه التعليقات فوائد كثيرة، منها النصّ على أوهام ابن الشجرى، ونسبة بعض الأقوال المهملة إلى أصحابها، وتصحيح نسبة بعض الشواهد (٤)، وقد نسبت بعض هذه التعليقات لأبى اليمن الكندى، تلميذ ابن الشجرى.
_________________
(١) ترجمته فى العبر ٥/ ١٠٥، وقارن بما فى طبقات الشافعية ٧/ ٤٨٣.
(٢) ترجمته فى العبر ٥/ ١٧٥.
(٣) ترجمته فى طبقات الشافعية ٨/ ٢٩٧، وكان السخاوى إماما فى النحو والقراءات والتفسير، توفى سنة ٦٤٣ هـ، وبعض أهل زماننا يخلطون بينه وبين شمس الدين السخاوى المؤرخ، صاحب «الضوء اللامع» والمتوفى سنة ٩٠٢.
(٤) راجع ما سبق عن اللغة والعروض والقوافى فى الأمالى، وانظر الأمالى: المجلس الخامس فى قول عبيد: «ونحن ألى ضربنا رأس حجر»، والمجلس السادس والعشرين فى الحديث عن «الأذعار»، والخامس والأربعين فى الحديث عن اشتقاق «القيل»، وانظر أيضا ما كتبته عن «مذهب ابن الشجرى واعتزاله» فى الباب الأول.
[ المقدمة / ٢٠٨ ]
هذا وقد رأيت بعض أخطاء النسخة ثابتة عند البغدادى (١)، فيما ينقل عن ابن الشجرى، مما يدل على أن نسخة البغدادى من «الأمالى» هى هذه النسخة، أو أن الاثنتين ترجعان إلى أصل واحد.