[ ٦ ]
قال الصوليّ، فحدّثني يموت بن المزرَّع، قال: حدّثني الجاحظ، قال: قال أبو العتاهية لثمامة بين يدي المأمون " وكان كثيرًا ما يعارضه بقوله في الإجبار " أسألك عن مسألة؛ فقال له المأمون: عليك بشِعرك. فقال: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في مسألته ويأمره بإجابتي! فقال له: أجبه إذا سألك. فقال: أنا أقول: إنَّ كلَّ ما فعله العباد من خير وشرٍّ فهو من الله، وأنت تأبى ذلك، فمن حرّضك يدي هذه؟ وجعل أبو العتاهية يحرِّكها. فقال له ثُمامة: حرَّكها مَن أمه زانية. فقال: شتمني والله يا أمير المؤمنين. فقال ثمامة: ناقص الماصُّ بَظْرَ أمه والله يا أمير المؤمنين! فضحك المأمون، وقال له: ألم أقل لك أن تشغل بشعرِك وتدع ما ليس من عملك! قال ثمامة: فلقيني بعد ذلك، فقال لي: يا أبا معن، أما أغناك الجواب عن السَّفَه؟ فقلت: إنّ من أتَمَّ الكلام ما قطع الحجّة، وعاقب على الإساءة، وشفى من الغيظ، وانتصر من الجاهل.