حدثنا يموت بن المزرَّع، قال: حدثني أبو الأسود النوشجاني، قال: حدثني ابن دعلج، عن أبيه، عن جدِّه، قال: دخلنا إلى هشام في حوئج لنا فرأينا القاسم بن صُبيح، مولى بني عجل، منبسطًا في داره؛ فقام بأمورنا، وما رأينا أطلق منه وجهًا، ولا أكثر أدبًا، ولا أسمح كفًا. وكان أبو النجم الشاعر نازلًا عليه، وفيه يقول أبو النجم " من الزجر ":
أُقسمُ لولا قاسمٌ وبرُّهُ وأنَّه حرٌّ كريمٌ نجرُهُ
يطيبُ منه خُبرُهُ وذكرُهُ ما كان لي بيتٌ يكنُّ سترهُ
[ ٩ ]
دونَ هشام وهو عالٍ أمرُهُ لو لم يسعني حِلمُهُ وكثرُهُ
عن الدَّنيَّات التي تعرُّهُ لغال نفسي بالسعاة شرُّهُ
وفيه يقول أبو النجم " من السريع ":
شكرت لقاسمٍ إحسانه شكر أيادٍ غير مَنَّانِ
لو لم يكن حرًا لما نالني منه بمعروفٍ وإحسانِ
لكنَّ عجلًا لهم رتبةٌ تقضي على أيام مروانِ