" الفرزدق " حدَّثنا يموت بن المزرَّع، حدَّثنا محمد بن حميد، عن أبي عبيدة قال: لمَّا مات الحجَّاج رثاهُ الفرزدق، فقال: " من الكامل ":
ابكِ على الحجاج عَوْلَك ما دَجَا ليلٌ بظلمته ولاحَ نهارُ
إِن القبائل من نزارٍ أَصبحت وقلوبها جَزَعًا عليكَ حِرارُ
لهفي عليكَ إِذا الطِّعانُ بمأُزقٍ تركَ القنا وطِوالهنَّ قِصارُ
إِن الرزيَّةَ من ثقيفٍ هالكٌ تركَ العيونَ ونومُهنَّ غِرارٌ
حدَّثنا يموت، حدثنا الرياشي، قال: سمعت الأصمعي يقول: أنشدت يونس بن حبيب يومًا " من البسيط ":
إِن الرياحَ لتُمسي وهي فاترةٌ وجودُ كفِّك قد يُمسي وما فترا
فقال لي يونس: من يقول هذا؟ فقلت: الفرزدق؛ فقال: ويلك! فيمن؟ فقلت: في بشر بن مروان، قال: والله الفرزدق من مدَّاحي العرب.
قال أبو بكر، حدثني أبو بكر محمد بن معاوية القرشي، حدثنا أبو بكر بن المزرَّع، حدثنا رُفيه بن سلمة، قال: قال أبو عبيدة.
كان في مقبرة بني حصن مَكاريُّ يقال له: ناب، يحمل النساء على حمارٍ له، وكانت به عجمة، فمرَّ به الفرزدق ومعه ابنه لبطة، فقال له: يا ناب كم علا ظهر هذا الحمار من كعثب نفيس! فقال له: نعم يا مولاي، ما زالت النَّوارُ تركبه. فقال لبطة لأبيه: عرَّضتنا لهذا العلج يا أبه!