أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى، أنا أبو الفرج سهل بن بشر، أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أحمد بن السري النيسابوري، أنا أبو محمد الحسن بن رشيق، نا يموت بن المزرَّع، نا محمد بن حميد، نا أبو عبيدة، قال: جاء عبد الله بن الزَّبير الأسدي إلى عبد اله بن الزبير بن العوَّام، فقال: يا أمير المؤمنين، إن بيني وبينك رحمًا من قِبَل فلانة؛ وهي أختنا وقد ولدتكم، وأنا ابن فلان ابن فلان، ففلانة عمتي. فقال ابن الزُّبير: نعم، هذا ما ذكرت، وإن فكَّرت في هذا أصبت الناس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد وإلى أُمٍّ واحدة. فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّ نَفَقَتي قد نفذت. فقال: ما كنت ضمنت لأهلك أنها تكفيك إلى أن ترجع إليهم. قال: يا أمير المؤمنين؛ فإن ناقتي قد نَقِبَتْ. قال: أنجِد بها يبرد خُفَّها، وأرقعها بِسِبْت، واختصِفها بهُلب، وسِر عليها البردَين. قال: يا أمير المؤمنين؛ إنما جئتك مُستحملًا، ولم آتِكَ مُستوصفًا؛ لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال ابن الزُّبير: إنَّ وراكبها. ثم خرج ونشأ يقول " من الوافر ":
أرى الحاجات عند أبي خُبيبٍ بَعُدْنَ ولا أُمَيَّةَ في البلادِ
من الأعياصِ أو من آلِ حربٍ أغرَّ كغُرَّة الفرسِ الجوادِ
وقلتُ لصحبتي: أدنُوا ركابي أفارقْ بطنَ مكةَ في سوادِ
وما لي حين أقطعُ ذاتَ عِرقٍ إلى ابن الكاهليةِ من معادِ
فبلغ شعره هذا عبد الله بن الزُّبير، فقال: لو علم أنَّ لي أُمًّا أخسَّ من عمَّته الكاهليَّة لنسبني إليها. الكاهليَّة هي: زُهرة بنت عمرو بن خنثر، أُمُّ خويلد ابن أسد، جدِّ ابن الزُّبير.