[ ٤ ]
حدثنا يموت بن المزرَّع البصري، قال: حدثنا رفيع بن سلمة المُنَبَّز بِدَمَاذ قال: حدثنا أبو عبيدة قال: قال الحجَّاج يومًا لعمائر العرب وهم في مجلسه: ما أحسب هذا المزونيّ يناصحنا في حربنا " يعني المهلب " والرأي مشترك، فقالوا: الرأي للأمير " أصلحه الله " أن يكتب إلى ابن الفجاءة بإطعامه بعض الأرضين، فإذا هو نَخَعَ بطاعته وأظهر الدعوة له سَهَلَت الحيلة فيه، فقال: وفَّقكم الله؛ وكتب إلى ابن الفُجاءة، وأنفذه على يد الغَضْبَان بن القَبْعَثْريّ الشَّيباني. نسخة الكتاب: " بسم الله الرحمن الرحيم: من الجّاج بن يوسف إلى قطريّ بن الفُجاءة. سلام عليك، الموحَّد لله، والمصلَّى عليه محمد ﵇. أمّا بعد، فإنَّك كنت أعرابيًا تستطعم الكسرة، وتَخفُّ إلى الثمرة، ثم خرجتَ تحاولُ ما ليس لك بحق وأعرضتَ عن كتاب الله، ومَرَقتَ من سنّة رسول الله ﷺ، فارجع عمَّا أنت عليه بما زُيِّنَ لك وادعوني فقد آن لك ". فلمّا أوصل الغضبان الكتاب إلى قطريّ قال: يا غلام، ازبُر هذه الصحيفة، فتلا عليه ما فيها، فتنهَّد قطريُّ الصعداء، فقال: يا غضبان، ألفيتني محزونًا، وأنشأ يقول: " من الطويل "
فَيَا كَبِدًا منْ غَيْرِ جوعٍ وَلاَ ظَمًا وَيَا كبدًا منْ وَجْدِ أُمِّ حكيمِ
فلو شَهَدتْني يومَ دُولابَ أبْصَرَتْ طِعَانَ فتىً في الحربِ غَيْر لئيمِ
غَدَاةَ طَفَتْ عَلْمَاءِ بَكْرُ بنُ وَائِلِ وَعُجْنَا صُدُورَ الخيلِ نحوَ تَميمِ
وكانَ بعبد القيسِ أوَّلُ حَدِّها وآبَ عَميدُ الأزْدِ غَيْرَ ذَمِيمِ
" يعني المهلب " وأُمُّ حكيم هذه: امرأة من الخوارج قُتلت على يديه، ثم قال: يا غلام، اكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم، من قطري بن الفُجاءة إلى الحجاج بن يوسف. سلام على من اتَّبع الهُدى. ذَكرتَ في كتابكَ أنِّي كنتُ بدويًّا، وأبدرُ إلى الثمرة، وبالله لقد قُلتَ زورًا، بل الله بصَّرني من دينه ما أعماك عنه؛ إذ أنت سابح في الظلالة، غَرِقٌ في غمرات الكفر، ذكرتَ أنَّ الضرورة طالت بي فهلاَّ بَرَزَ لي من حِزبك من نال الشَّبع، واتَّكأ فاتَّدَع! أما والله لئن أبرَزَ الله صفْحَتَك، وأظهَرَ لي صلعَتَك، لتُنكِزَنَّ شيعتك، ولتعلَمَنَّ أنَّ مقارعة الأبطال، ليس كتسطير الأمثال ".