حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثني يموت بن المزرَّع ابن يموت، قال: حدثني أبي، قال: إني لفي يوم من أيَّامي بالمربد، إذ أقبل رجل على راحلة، فتشوَّف له النَّاس.
فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: محمد بن مناذر. فعدلتُ إليه، فقلت: سلام عليك أبا عبد الله. قال: ومَن أنت؟ قلتُ: أنا ابن يموت العبديُّ. قال: كيف حالك؟ قلت: بخير. قال: مَن شاعر العراق اليوم؟ قلتُ: الحسن بن هانئ. قال: أُفٍّ لك! هو الذي يقول " من الهزج ":
[ ٣ ]
فلو قد زُرتنا بين سماعٍ وقواقيزِ
شربنا أبدًا صِرفًا على وجهكَ بالكوزِ
أُفٍّ لكم! قلت: أبا عبد الله أن في الحسن دُعابَة، وهو الذي يقول " من الطويل ":
فقلتُ لها واستعجلتها بوادرٌ جرى فجرت في جريهنَّ عبيرُ
ذريني أُكثِّر حاسديكِ برحلةٍ إلى بلدٍ فيه الخصيبُ أميرُ
فقال لي: خير هذا بشرِّ ذاك.