قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَقُرِئَ عَلَى الأَزْرَقِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ» .
فَقُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، إِنَّ لِعَيْنِكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ حَقًّا، فَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ» قال أبو على: قَالَ أَبُو عمرو الشيبانى: هجمت عينه، وخوصت، وقدحت ونقنقت عينه نقنقة: كل ذَلِكَ إذا غارت.
وقَالَ الأصمعى: حجلت عينه وهجمت: كلاهما غارت.
وجاء حاجلةً عينه، وأنشد:
وأهلك مهر أبيك الدواء لَيْسَ لَهُ من طعام نصيب
فتصبح حاجلةً عينه لحنو استه وصلاه غيوب
[ ١ / ١٠ ]
وحاجلة: من حجلت بالتخفيف، والأكثر حجلت بالتشديد فهى محجلة.
ونفهت: أعيت، ويقَالَ للمعي: نافه ومنفه، وجمع النافة نفه، قَالَ رؤبة، يعنى قفرا: بِهِ تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهارى النفه.
والميله: الذى يوله سالكه، أى يحيره.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَدْعُو اللَّهَ وَهُوَ يَقُولُ: «هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي يَا مَلْجَأَ الْهَارِبِينَ بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِي، لا أَجِدُ شَافِعًا إِلَيْكَ إلا مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَكْرَمُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ الْمُضْطَرُّونَ، وَأَمَّلَ فِيمَا لَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ، يَا مَنْ فَتَقَ الْعُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَطْلَقَ الأَلْسُنَ بِحَمْدِهِ، وَجَعَلَ مَا امْتَنَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَلْقِهِ كِفَاءً لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ، وَلا تَجْعَلْ لِلْهَوَى عَلَى عَقْلِي سَبِيلا، وَلا لِلْبَاطِلِ عَلَى عَمَلِي دَلِيلا»