وقوله: تفسأ حجاب قلبه، يُقَال تفسأ الثوب، وتهما إذا تشقق، وتهتأ إذا انشق من البلى، ويقَالَ: تسلسل الثوب وأسمل، وجرد وانجرد، وأسحق وانسحق وأنهج، ومح، وأمح، وهمد: كله إذا أخلق.
والسمل والجرد والسحق والنهج: الخلق، قَالَ ذو الرمة:
قف العنس فِي أطلال مية فاسأل رسوما كأخلاف الرداء المسلسل
وقَالَ كثير: فأسحق برداه ومح قميصه فأثوابه ليست لهن مضارج وقَالَ العجاج: ما هاج أحزانًا وشجوا قد شجا من طلل كالأتحمي أنهجا وقَالَ الأعشى:
قَالَت قتيلة ما لجسمك شاحبًا وأرى ثيابك بالياتٍ همدا
والحشيف: الخلق أيضًا، قَالَ الهذلى:
أتيح لها أقيدر ذو حشيفٍ إذا سامت عَلَى الملقات ساما
وكذلك الدرس والدريس، قَالَ المتنخل:
قد حال دون دريسية مئوبة نسعٌ لها بعضاه الأرض تهزيز
مئوبة: ريح جاءت مَعَ الليل.
ونسع ومسع: اسم من أسماء الشمال.
والهدمل: الثوب الخلق، قَالَ تأبط شرًا:
نهضت إليها من جثومٍ كأنها عجوز عليها هدمل ذات خيعل
والهدم: الخلق، قَالَ الكميت:
فأصبح باقى عيشنا وكأنه لواصفه هدم الخباء المرعبل
إذا حيص منه جانب راع جانب بفتقين يضحى فيهما المتظلل
والمرعبل: الممزق.
وحيص: خيط.
والطمر: الخلق
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أحمد بْن عُبَيْد، لشاعر قديم:
وعاذلةٍ هبت بليلٍ تلومنى ولم يغتمرنى قبل ذَاكَ عذول
[ ١ / ٣٨ ]
تَقُولُ اتئد لا يدعك الناس مملقا وتزري بمن يابن الكرام تعول
فقلت أبت نفس عَلَى كريمة وطارق ليلٍ غير ذَاكَ يَقُولُ
ألم تعلمى يا عمرك اللَّه أننى كريم عَلَى حين الكرام قليل
وإنى لا أخزي إذا قِيلَ مملق سخي وأخزي أن يُقَالَ بخيل
فلا تتبعى العين الغوية وانظرى إِلَى عنصر الأحساب أيْنَ يؤول
ولا تذهبن عيناك فِي كل شر شرمح له قصب جوف العظام أسيل
عسي أن تمني عرسه أنني لها بِهِ حين يشتد الزمان بديل
إذا كنت فِي القوم الطوال فضلتهم بعارفةٍ حتى يُقَالَ طويل
ولا خير فِي حسن الجسوم وطولها يزن حسن الجسوم عقول
وكائن رأينا من فروعٍ طويلة تموت إذا لم يحيهن أصول
فإن لا يكن جسمى طويلًا فإننى لَهُ بالفعال الصالحات وصول
ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل
الشرمح: الطويل، وكذلك الشوقب.
وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، رحمه الله تعالى: العارفة: النفس الصابرة.
وأنشدنا بعض أصحابنا لعلى بْن الْعَبَّاس الرومى:
وذخرته للدهر أعلم أنّهُ كالحصن فِيهِ لمن يؤول مآل
ورأيته كالشمس إن هى لم تنل فضياؤها والرفق منه ينال
وأنشدنى أيضًا مثل هذا المعنى لسعيد بْن حميد الكاتب:
أهاب وأستحيي وأرقب وعده فلا هُوَ يبدانى ولا أنا أسأل
هُوَ الشمس مجراها بعيد وضوءها قريب وقلبى بالبعيد موكل
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد الأزدى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: رأيت بالبادية امْرَأة عَلَى راحلة لها، تطوف حول قبر وهى تَقُولُ:
يا من بمقلته زها الدهر قد كَانَ فيك تضاءل الأمر
زعموا قتلت وما لهم خبر كذبوا وقبرك مالهم عذر
[ ١ / ٣٩ ]
يا قبر سيدنا المجن سماحة صلى الإله عليك يا قبر
ما ضر قبرا فِيهِ شلوك ساكن ألا يمر بأرضه القطر
فلينبعن سماح جودك فِي الثرى وليورقن بقربك الصخر
وإذا غضبت تصدعك فرقًا منك الجبال وخافك الذعر
وإذا رقدت فأنت منتبه وإذا انتبهت فوجهك البدر
والله لو بك لم أدع أحدًا إلا قتلت لفاتنى الوتر
قَالَ: فدنوت منها لأسألها عَنْ أمرها فإذا هي ميتة
وأنشدنا الأخفش، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، ومحمد بن الحسن:
لله در ثقيفٍ أي منزله حلو بها سهل الأرض والجبل
قوم تخير طيب العيش رائدهم فأصبحوا يلحفون الأرض بالحلل
ليسوا كمن كانت الترحال همته أخبث بعيش عَلَى حل ومرتحل
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لبعض الأعراب:
سأشكر عمرًا إن تراخت منيتي أيادى لم تمنن وإن هى جلت
فتى غير محجوب الغنى عَنْ صديقه ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتى من حيث يخفى مكانها فكانت قذى عينيه حتى تجلت
وأنشدنا الأخفش أيضًا، قَالَ: أنشدنا بعض أصحابنا:
فما تزود مما كَانَ يجمعه إلا حنوطا غداة البين مَعَ خرق
وغير نفحة أعواد شببن لَهُ وقل ذَلِكَ من زادٍ لمنطلقٍ
لا تأسين عَلَى شيء فكل فتىً إِلَى منيته يستن فِي عنق
بأيما بلدةٍ تقدر منيته إلا يسارع إليها طائعا يسق
وأنشدنا أَبُو بَكْر التاريخى للبحترى:
دنوت تواضعًا وبعدت قدرًا فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس يبعد أن تسامي وبدنو الضوء منها والشعاع
[ ١ / ٤٠ ]
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، لبعض الأعراب:
إنى حمدت بنى شيبان إذ خمدت نيران قومى وشبت فيهم النار
من تكرمهم فِي المحل أنهم لا يعرف الجار فيهم أنّهُ جار
حتى يكون عزيزًا من نفوسهم أو أن يبين جميعًا وهو مختار
كأنه صدع فِي رأس شاهقةٍ من دونه لعتاق الطير أوكار
وأنشدنى أيضًا:
نزلت عَلَى آل المهلب شاتيا غريبًا عَنِ الأوطان فِي زمن المحل
فما زال بى إكرامهم وافتقادهم وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي
ويروى: واقتفاؤهم، وهو الإيثار