ومعنى قوله جل وعز: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] أى عَلَى قصد، قَالَ الجُميح:
أما إذا حردت حردى فمجرية ضبطاء تسكن غيلًا غير مقروب
أى قصدت قصدى.
وقَالَ الآخر:
أقبل سيل جاء من أمر اللَّه يحرد حرد الجنة المغله
أى يقصد قصدها.
وقَالَ أَبُو عبيدة: معنى قوله: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ [القلم: ٢٥] أى عَلَى غضب وحقد.
وأجاز ما ذكرناه.
قَالَ: ويجوز أن يكون ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ [القلم: ٢٥] معناه عَلَى منع، واحتج بقول العباس بْن مرداس السلمى:
وحارب فإن مولاك حارد نصره ففى السيف مولى نصره لا يحارد
[ ١ / ٧ ]
وحارد عندى فِي هذا البيت بمعنى قلَّ، يُقَال: حاردت الإبل إذا قلت ألبانها، قَالَ الكميت:
وحاردت النكد الجلاد ولم يكن لعقبة قدر المستعرين معقب
ويقَالَ حرد الرجل حردا بفتح الراء؛ ومن العرب من يَقُولُ: حرد الرجل حردا بتسكين الراء إذا غضب، وأنشد أَبُو عبيدة للأشهب بْن رميلة
اسود شرى لاقت أسود خفيةٍ تساقوا عَلَى حرد دماء الأساود