وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: " قَالَت عجوز من العرب لثلاث بناتٍ لها: صفن ما تحببن من الأزواج، فقَالَت الكبرى: أريد أروع بساما، أحذ مجذاما، سيد ناديه، وثمال عافيه، ومحسب راجيه، فناؤه رحب، وقياده صعب.
وقَالَت الوسطى: أريد عالي السناء، مصمم المضاء، عظيم نار، متمم أيسار، يفيد ويبيد، ويبدئ ويعيد، هُوَ فِي الأهل صبىّ، وفي الجيش كمي، تستعبده الحليله، وتسوده الفضيله.
وقَالَت الصغرى: أريده بازل عام، كالمهند الصمصام، قرانه حبور، ولقاؤه سرور، إن ضم قضقض، وإن دسر أغمض، وإن أخل أحمض.
قَالَت أمها: فض فوك! لقد فررت لى شرة الشباب جذعةً " قَالَ أَبُو زيد: الأروع والنجيب واحد، وهما الكريم، وقَالَ غيره: الأروع: الَّذِي يروعك جماله.
والأحذ ههنا: الخفيف السريع، والأحذ أيضًا: الخفيف الذنب، ومنه قِيلَ: قطاة حذاء.
وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: الحذذ: الخفة والسرعة، والقطاة الحذاء: السريعة الطيران، ويقَالَ: القليلة ريش الذنب، وحذ
الشىء يحذه حذا، إذا قطعه سريعا، الخذة: القطعة من اللحم، وأنشد الأعشى:
تكفيه حذة فلذٍ إن ألم بها من الشواء ويروي شربه الغمر
قَالَ: ويروي حزة فلذٍ.
وقَالَ أَبُو عبيدة فِي قول عتبة بْن غزوان حين خطب الناس فقَالَ:
إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء.
قَالَ أَبُو عمرو وغيره:
[ ١ / ١٦ ]
الحذاء: السريعة الخفيفة التى قد انقطع آخرها، ومنه قِيلَ للقطاة: حذاء لقصر ذنبها مَعَ خفتها، وقَالَ النابغة الذبيانى:
حذاء مدبرةً سكاء مقبلةً للماء فِي النحر منها نوطة عجب
قَالَ: ومن هذا قِيلَ للحمار القصير الذنب أحذّ: أصل هذه الكلمة عندى الخفة، ولم أسمع فِي بيت أعشى باهلة حذة فلذ بالذال إلا من أَبِي بَكْر، فإن صحت هذه الرواية فلا تكون الحذة إلا القطعة الخفيفة.
والمجذام: مفعال من الجذم، والجذم: القطع، يريد أنّهُ قطاع الأمور.
والنادى والندى: المجلس.
والثمال: الغياث، وثمال القوم غياثهم ومن يقوم بأمرهم، يُقَال: فلان ثمال لبنى فلان إذا كَانَ يقوم بأمرهم، ويكون أصلا لهم وغياثا، ويقَالَ: هُوَ يثملهم، والمرأة تثمل الصبيان أى تكون أصلا لهم، قَالَ الحطيئة:
فدى لابن حصنٍ ما أريح فإنه ثمال اليتامى عصمة فِي المهالك
والثمل ساكنة الميم: المقام والخفض، يُقَال: ليست دارنا بدار ثملٍ، قَالَ أسامة بْن الحارث الهذلى:
كفيت النسا نسال حر وديقةٍ إذا سكن الثمل الظباء الكواسع
كفيت النسا، أى سريع العدو، وتلخيص معناه أن تَقُولُ: الكفيت: السريع.
والنسا: عرق فِي الفخذ يجرى إِلَى الساق، فكأنه قَالَ: سريع الرجل وإذا كان سريع الرجل كان ريع العدو.
والكواسع: التى تكسع بأذنابها من الذباب، ويقَالَ: اختار فلان دار الثمل، أى دار الخفض والمقام، وثمل فلان فما يبرح.
والثميلة: البقية تبقى من العلف والماء فِي بطن البعير وغيره، والجميع الثمائل، قَالَ ذو الرمة: وأدرك المتبقى من ثميلته ومن ثمائلها واستنشئ الغرب والثميلة: البقية تنقى من الماء فِي الصخرة أو الوادى، وقد قَالُوا: الثميل: الماء الَّذِي يبقى فِي الوادى بعد مضى السيل عَنْهُ، قَالَ الأعشى:
بناجيةٍ كأتان الثميل تقضى السرى بعد أين عسيرا
[ ١ / ١٧ ]
والأتان: الصخرة تكون فِي الماء، وإذا كانت فِي الماء القليل فأصابتها الشمس صلبت.
والثمالة: رغوة اللبن، يُقَال: حقنت الصريح وثملت الرغوة يريد بقيت، قَالَ مزرد: إذا مس خرشاء الثمالة أنفه ثنى مشفريه للصريح فاقنعا وقَالَ الأصمعى: الثمالة: ما بقى فِي العلبة من الرغوة خاصة، والثمالة: ما بقى فِي الحوض من الماء، وهو أيضًا: ما بقى فِي البطن من الماء والطعام، ويقَالَ: سقاه المثمل، يريد سقاه السم.
قَالَ أَبُو نصر: وترى أنّهُ أنقع فبقى وثبت، وسيف ثامل: أى باق فِي أيدى أصحابه زمانا، كذا قَالَ الأصمعى، وقَالَ أَبُو عمرو: قديم لا عهد لَهُ بالصقَالَ، وقَالَ خَالِد بْن كلثوم: هُوَ الَّذِي فِيهِ بقية، قَالَ ابن مقبل: لمن الديار عرفتها بالساحل وكأنها الواح سيف ثامل والثملة: الصوفة تجعل فِي الهناء ثم يطلى بها البعير، أنشد الأصمعى:
ممغوثة أعراضهم ممرطلة كما تلاث فِي الهناء الثملة
والثملة ساكنة الميم: الحب والتمر والسويق يكون فِي الوعاء إِلَى نصفه فما دونه، والجماع: الثمل.
والثملة: ما أخرجت من أسفل الركية من التراب والطين، وهذان الحرفان رويناهما عَنْ أَبِي عُبَيْد بضم الثاء، وعن أَبِي نصر بفتح الثاء، ويقَالَ: ثمل يثمل ثملًا إذا أخذ الشراب فِيهِ، وعافيه الذين يعفونه، أى: يأتونه، يُقَال: عفاه يعفوه واعتفاه يعتفيه، وعراه يعروه واعتراه يعتريه، واعتره يعتره، وعره يعره.
ومحسب: كافٍ
أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري لامرئ القيس:
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا وحسبك من غنىً شبع ورى
أي: يكفيك الشبع والري وفناؤه رحب: أى واسع، ويقَالَ: فناء الدار وثناؤها.
والسناء من الشرف ممدود ومن الضوء مقصور.
والمصمم من الرجال: الَّذِي يمضى فِي الأمور لا يرد عزمه شىء، والمصمم من السيوف: الَّذِي يمضى فِي الضرائب لا يحبسه شىء.
وأيسار جمع يسر، وهو الذى يدخل مَعَ القوم فِي القداح، وهو مدح، وقَالَ الشاعر:
وراحلةٍ نحرت لشربٍ صدقٍ وما ناديت أيسار الجزور
[ ١ / ١٨ ]
والبرم: الَّذِي لا يدخل مَعَ القوم فِي الميسر، وهو ذم وجمعه أبرام، قَالَ متمم:
ولا برم تهدى النساء لعرسه إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا
ويقَالَ: كَانَ رَجُل برمًا فجاء إِلَى امرأته وهي تأكل لحما فجعل يأكل بضعتين بضعتين، فقَالَت لَهُ امرأته: أبرما قرونًا فأرسلتها مثلا.
وقَالَ أَبُو زيد: الكمى: الجرىء المقدم كَانَ عَلَيْهِ سلاح أو لم يكن.
وقَالَ غيره: الذى يكمى شجاعته فِي نفسه أى: يسترها.
وقَالَ ابن الأعرابى: الكمى: الشجاع، وسمى كميًا لأنه يتكمى الأقران لا يكع ولا يجبن عَنْ قرنه، أى: يقصد، وكل ما اعتمدته فقد تكميته، وأنشد:
بل لو شهدت الناس إذ تكموا بقدرٍ حم لهم وحموا
وغمة لو لم تفرج غموا