وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، أو أَبُو حاتم، الشك من أبى عَلَى، عَنِ الأصمعى، قَالَ: اشترى أعرابي خمرا بجزة من الصوف فغضبت عليه امرأته فأنشأ يقول:
غضبت عَلَى أن شربت بصوف ولئن غضبت لأشربن بخروف
ولئن غضبت لاشربن بنعجة دهساء مالئة الإناء سحوف
ولئن غضبت لأشربن بسابح نهدٍ أشم المنكبين منيف
ولئن غضبت لأشربن بناقةٍ كوماء ناوية لعظام صفوف
ولئن غضبت لأشربن بواحدي ولأجعلن الصبر منه حليفي
ولقد شهدت الخيل تعثر بالقنا وأجبت صوت الصارخ الملهوف
ولقد شهدت إذا الخصوم تواكلوا بخصام لا نزقٍ ولا علفوف
الصفوف التى تصف بين رجليها عند الحلب، ويقَالَ: التى تصف بين محلبيها.
والسحوف التى لها سحفتان من الشحم، أى طبقتان.
والسحف: القشر، يُقَال: سحفت الشىء: قشرته.
والعلفوف: الحافي.
وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن عرفة لذى الرمة:
كأن أعجازها والريط يعصبها بين العبرين وأعناق العواهيج
أتقاء سارية حلت عزاليها من آخر الليل ريح غير حرجوج
[ ١ / ١٥٠ ]
يصف نساء، يقول: كأن أعجازهن أنقاء سارية، والأنقاء جمع نقا، والنقا: قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة.
والسارية: السحابة التى تمطر ليلا، فأضاف النقا إليها لأنها أمطرته.
والريط جمع ريطة.
ويعصبها: يلتاث بها، يقول: هذه الرياط دقاق ناعمة، فاذا هبت لها أدنى ريح التفت عَلَى سوقها وأعجازها.
والبرين: الخلاخيل، واحدة برة.
والعواهيج: الطوال الأعناق من الظباء، واحدها عوهج، فكأنه قَالَ: كأن بين أسؤقها وأعناقها كثبانا جادتها سحابة ليل حلت عزاليها سحابة لينة.
والعزالى: مخارج مائها مستعارة من المزادة، لأن العزلاء فم المزادة، وهذا مثل.
والحرجوج: الريح الشديدة الهبوب.
قَالَ الأصمعى: من أمثال العرب رب عجلةٍ تهب ريثا، يراد به ربما استعجل الرجل فألقاه استعجاله فِي بطء، ويقَالَ: جزانى جزاء سنمار، وسنمار: إنسان عمل أطمًا لبعض الملوك، فقَالَ له: إن نزع هذا الحجر تداعى بناؤك، فأمر به، فرمى من فوق الأطم لئلا يعلم به أحد غيره، يضرب مثلا للرجل يحسن فيجزي بإحسانه سواءا، وأنشد الأصمعى:
جزاء سنمارٍ بما كان يعمل
ويقَالَ: بفلان تقرن الصعبة، يراد به أنه يذل المستصعب، ويقَالَ: حيث لا يضع الراقى أنفه، يراد به أن ذلك الأمر لا يقرب ولا يدنى منه، وكأنهم يرون أن أصل ذلك أن ملسوعا لسع فِي استه فلم يقدر أن يقرب الراقي أنفه مما هناك.
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هو أشخم الرأس، بالخاء المعجمة، وأشهب الرأس.
ويقَالَ: كلأ أشخم إذا علا البياض الخضرة.
وقد اشخام واشهاب النبت والرأس.
ويقَالَ: ليستغن أحدكم ولو بضوز سواكه أى بمضغه، يُقَال: ضاز الشىء يضوزه ضوزا إذا مضغه.
وأنشد أَبُو زيد:
طوال الأيادى والحوادى كأنها سماحيج قب طار عنها نسالها
قَالَ: الحوادى: الأرجل التي تحدو الأيدي وتتلوها، قَالَ: ويقَالَ ما أعظبه عليه! أى ما أصبره! وقد عظب يعظب عظبا وعظوبا إذا صبر عليه، وعظبته عليه تعظيبا ومرنته تمرينا: وأنشد:
[ ١ / ١٥١ ]
لو كنت من زوفن أو بنيها قبيلة قد عظبت أيديها
معودين الحفر حفاريها لقد حفرت نبثة ترويها
النبثة: الركية التى تخرج نبيثتها.
وقَالَ: قَالَ بعض بنى عقيل وبنى كلاب: هو الأكرم والأفضل والأجمل والأحسن والأرذل والأنذل والأسفل والألأم.
وهى الكرمى والفضلى والحسنى والجملي والرذلي واللؤمي، وهن الرذل والنذل واللؤم.
وقَالَ الأصمعى، يُقَال: كثر ولد فلان وقد أبق ونتق فهو ناتق، وكله سواء.
وامرأة ناتق إذا كثر ولدها، وأنشد للنابغة:
لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم طفحت عليك بناتق مذكار