وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عمى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، قَالَ: اجتمع خمس جوارً من العرب فقلن: هلممن نصف خيل آبائنا.
فقَالَت الأولى: فرس أبي وردة، وما وردة! ذات كفل مزحلق، ومتن أخلق، وجوف أخوق، ونفسٍ مروح، وعين طروح، ورجل ضروح، ويد سبوح، بداهتها إهذاب، وعقبها غلاب.
وقَالَت الثانية: فرس أبي اللعاب، وما اللعاب!
[ ١ / ١٨٧ ]
غبية سحاب، واضطرام غاب، مترص الأوصال، أشم القذال، ملاحك المحال، فارسه مجيد، وصيده عتيد، إن أقبل فظبي معّاج، وإن أدبر فظليم هدّاج، وإن أحضر فعلجٌ هرّاج.
وقَالَت الثالثة: فرس أبي حذمة، وما حذمة! إن أقبلت فقناة مقوّمة، وإن أدبرت فأثفية ململمة، وإن أعرضت فذئبة معجرمة، أرساغها مترصة، وفصوصها ممعّصة، جريها انثرار، وتقريبها انكدار.
وقَالَت الرابعة: فرس أبي خيفق، وما خيفق! ذات ناهقٍ معرق، وشدقٍ أشدق، وأديم مملّق، لها خلقٌ أشدف، ودسيع ومنفنف، وتليلٌ مسيّف، وثّابة زلوج، خيفانة رهوج، تقريبها إهماج، وحضرها ارتعاج.
وقَالَت الخامسة: فرس أبي هذلول، وما هذلول! طريدة محبول، وطالبه مشكول، رقيق الملاغم، أمين المعاقم، عبل المحزم، مخدّ مرجم، منيف الحارك، أشمّ السنابك، مجدول الخصائل، سبط الفلائل، غوج التليل، صلصال الصهيل، أديمه صاف، وسبيبه ضاف، وعفوه كاف: المزحلق: المملّس الذي كأنه زحلوقة، وهي آثار تزلج الصبيان من فوق إِلَى أسفل.
والأخلق: الأملس، ومنه قيل: صخرة خلقاء.
وأخوق: واسع، وقَالَ أبى عبيدة: عَنْ أبى عمرو: الخوقاء: الصحراء التي لا ماء بها، ويقَالَ: الواسعة.
ومروح: كثيرة المرح.
وطروح: بعيدة موقع النظر.
وضروح: دفوع، يريد أنها تضرح الحجارة برجليها إذا عدت.
وسبوح: كأنها تسبح فِي عدوها من سرعتها.
وبداهتها: فجاءتها، والبداهة والبديهة واحد.
والإهذاب: السرعة، يُقَال: أهذب الفرس إهذابًا فهو مهذب.
والعقب: جريٌ بعد جريٌ.
وغلاب، مصدر غالبته مغالبة وغلابا، كأنها تغالب الجري.
والغبية: الدفعة من المطر.
والغاب جمع غابة، وهي الأجمة.
ومترص: محكم، أترصت الشيء: أحكمته.
وأشمّ: مرتفع.
والقذال: معقد العذار.
وملاحك: مداخل، كأنه دوخل بعضه فِي بعض.
والمحال جمع محالة، وهي فقار الظهر وواحدة الفقار فقارة.
وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: ذكر الأصمعيّ أنه رأى فقار فرسٍ ميّت فإذا ثلاث فقر من عظم واحد، وكذا تكون العراب فيما ذكروا ومجيد: صاحب جواد.
وعتيد: حاضر.
قَالَ أَبُو عبيدة: معج الفرس إذا اعتمد عَلَى إحدى عضادتي العنان مرة فِي الشق الأيمن ومرة فِي الشق الأيسر، وقَالَ الأصمعيّ: يُقَال معج فِي سيره وعمج إذا أسرع.
وهدّاج: فعّال من الهدج، وقَالَ الأصمعيّ: الهدج: المشي الرّويد، ويكون السريع.
:
[ ١ / ١٨٨ ]
وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: الهدج والهدجان: مشي الشيخ إذا أسرع عَنْ غير إرادة،
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو حاتم قَالَ: نهض أَبُو العباس سرّان ابن عم الأصمعيّ من عنده يومًا فأتبعه بصره فقَالَ: هدج أَبُو العباس هدج، ثم أنشدنا:
ويأخذه الهُداج إذا هداه وليد الحيّ فِي يده الرداء
وأنشدني أَبُو بَكْرٍِ:
وهدجانًا لم يكن من مشيتي كهدجان الرّأل خلف الهيقت
قَالَ أَبُو نصر: هرج الفرس يهرج هرجا إذا كان كثير الجري، وإنه لمهرج وهرّاج، قَالَ أوس:
فأعقب خيرا كل أهوج مهرج وكل مفداة العلالة صلدم
أهوج: يعني فرسًا، أي أعقب خيرًا مما أقاموا عليه وصنعوه.
والأهوج: الذي يركب رأسه فيمضي.
ومفداة العلالة، والعلالة: الجري الذي بعد الجري الأول، فيقَالَ لها إذا طلبت علالتها ويهّا فدّا لك.
والصلدم: الشديدة، قَالَ الراجز:
من كلّ هرّاج نبيل محزمة
والعلج: الحمار الغليظ.
وحذمة فعلة من الحذم، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الحذم: السرعة، وقَالَ غيره: الحذم القطع، ومنه قول عمر، ﵀، فِي الأذان: فإذا أقمت فاحذم.
وقولها: فقناةٌ مقوّمة، تريد أنها دقيقة المقدم، وهي مدح فِي الإناث.
والأثفيّة.
واحدة الأثافي.
وململمة: مجتمعة، تريد أنها مدورة المؤخر، لأن الأثافي تختار مدّورة.
وقولها: معجرمة، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: العجرمة: وثب كوثب الظبي، ولا أعرف عَنْ غيره فِي هذا الحرف تفسيرًا.
وممحّصة: قليلة اللحم قليلة الشّعر، ومحص الجلد إذا سقط شعره واملاّس.
وانثرار، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: انصباب، كأنه يثرّه ثرًّا.
وخيفق فيعل، من الخفق وهو السرعة، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: والخفق أيضًا: اضطراب السراب فِي الهاجرة.
: ويقَالَ: خفق النجم إذا غاب، وخفق الرجل إذا اضطرب رأسه من شدة النعاس.
والناهقان: العظمان الشاخصان فِي خديّ الفرس.
ومعرق: قليل اللحم.
وقَالَ أَبُو عبيدة:
[ ١ / ١٨٩ ]
النواهق من الحمار: مخرج نهاقه.
وأشدق: واسع الشّدق.
ومملّق: مملّس، وحدّثت عَنْ أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قَالَ: الملقات: الحبال الملس.
والشدف: الشخص، والأشدف: العظيم الشخص.
والدّسيع: مركّب العنق فِي الحارك.
ومنفنف: واسع، وهو مفعلل من النفنف، وهو الهواء بين السماء والأرض.
والتليل: العنق.
ومسيّف كأنه سيف.
وزلوج: سريعة، قَالَ الأصمعيّ: الزّليج والزّلجان: السرعة.
والحيفانة: الجرادة التي فيها نقط سود تخالف سائر لونها، وإنما قيل للفرس: خيفانة لسرعتها، لأنّ الجرادة إذا ظهر فيها تلك النّقط كان أسرع لطيرانها.
ورهوج: كثيرة الرّهج، والرّهج: الغبار.
وإهماج: مبالغة فِي العدو، وقَالَ الأصمعيّ: أهمجّ الفرس.
إهماجًا إذا اجتهد فِي عدوه.
والارتعاج: كثرة البرق وتتابعه.
ومحبول: فِي حبالة.
ومشكول: موثق فِي شكال.
والملاغم: أرادت هاهنا الجحافل، وإنما الملاغم من الإنسان ما حول الفم، ومنه قيل: تلغّمت بالطّيب إذا جعلته هناك.
والمعاقم: المفاصل.
وعبل: غليظ.
والمحزم: موضع الحزام.
ومخدّ: يخدّ الأرض أي يجعل فيها أخاديد، والأخاديد: الشّقوق، واحدها أخدود.
ومرجم: يرجم الحجر بالحجر، كما قَالَ رؤبة يصف الحمار: يرمي الجلاميد بجلمود مدقّ وقد يكون أن ترجم الأرض بحوافرها، والتفسير الأوّل أحب إِلَى.
ومنيف: مرتفع.
والحارك: منسج الفرس.
والسّنابك: أطراف الحوافر، واحدها سنبك.
ومجدول: مفتول.
والسّبيب: شعر الناصية.
وضافٍ: سابغٌ.
والفليل: الشعر المجتمع،
وحَدَّثَنِي أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، عَنْ أحمد بن عبيد، قَالَ: يُقَال للقطعة من الشعر: الفليلة، وللقطعة من الصوف: العميتة.
والغوج: اللّين المعطف.
والصّلصلة: صوت الحديد، وكلّ صوت حادّ
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعيّ، للصّمّة بن عبد الله القشيري: حننت إِلَى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريّا وشعبا كما معاَ فما حسن أن تأتي الأمر طائعًا وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا قفا ودّعا نجدًّا من حلّ بالحمى وقلّ لنجد عندنا أن يودعا
[ ١ / ١٩٠ ]
ولما رأيت البشر أعرض دوننا وجالت بنات الشوق يحننّ نزّعا بكت عيني اليسرى فلّما زجرتها عَنِ الجهل بعد الحلم أسبلتا معًا تلفّت نحو الحيّ حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتًا وأخدعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني عَلَى كبدي من خشية أن تصدعا وليست عشيّات الحمى برواجع إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا
قَالَ: وأنشدني الرياشيّ: فإن كنتم ترجون أن يذهب الهوى يقينًا ونروي بالشراب فننقعا فردّوا هبوب الريح أو غيروا الجوى إذا حلّ ألواذ الحشا فتمنعا تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت فِي الإصغاء ليتا وأخدعا وأنشد نفطويه: أحنّ إِلَى نجدٍ وإني ليائس طوال الليالي من رجوع إِلَى نجد فإنك لا ليلٌ ولا نجد فاعترف بهجر إِلَى يوم القيامة والوعد وأنشدني أيضًا نفطويه: يا ليت شعري عَنِ الحي الذين غدوا هل بعد فرقتهم للِشمل مجتمع وكل ما كنت أخشى قد فجعت به فليس لي بعدهم من حادث جزع قَالَ: أنشدني أيضًا، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي: ألا أيها البيتان بالأجرع الذي بأسفل فضاه غضا وكثيب هجرتكما هجر البغيض وفيكما من الناس إنسان إِلَى حبيب
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشي لرجل طلق امرأتين من أهل الحمى:
ألا تسألان الله أن يسقى الحمى بلى فسقي الله الحمي والمطاليا
وأسأل من لاقيت هل سقى الحمى وهل يسألن عنّي الحمى كيف حاليا
وإني لأستسقي لثنتين بالحمى ولو تملكان البحر ما سقتانيا
[ ١ / ١٩١ ]
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، عَنْ أبيه، عَنْ أحمد بن عبيد:
لا تعذلينا فِي الزيارة إنّنا وإيّاك كالظمآن والماء بارد
يراه قريبًا دانيًا غير أنه تحول المنايا دونه والرّواصد
وقَالَ الأصمعيّ: من أمثال العرب: ذكّرني الطّعن وكنت ناسيًا، يضرب مثلًا للرجل يسمع الكلمة فيتذكر بها شيئًا.
قَالَ: ويقَالَ: الحسن أحمر، أي من أراد الحسن صبر عَلَى أشياء يكرها.
وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: من حفنا أو رفّنا فليتّرك، زعموا أن امرأة كان قومٌ يعطونها، فوجدت نعامة قد غصّت بصعرور، فعمدت إِلَى ثوب فغطّت به رأسها، ثم أتت القوم الذين كانوا يصلونها فقَالَت لهم هذا الكلام، أي إني قد استغنيت عما كنتم تصلونني به.
والصّعرور: صمغ السّمر، ولا يسمّى صعرورًا حتى يلتوي.
قَالَ الأصمعي: من أمثالهم: يداك أوكتا وفوك نفخ، يُقَال للرجل إذا فعل فعلة أخطأ فيها، يراد بذلك أنك من قبلك أتيت، وزعموا: أن أصل ذلك أن رجلًا قطع بحرًا يزقّ فانفتح، فقيل له ذلك.