وكان غضب لأمور بلغته عَنْ أهلها
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ العتبي، عَنْ أبيه ابن هشام بن صالح، عَنْ سعد، قَالَ: كنا بمصر فبلغنا الأمور عَنْ أهلها، فصعد عتبة المنبر مغضبًا فقَالَ: أيا حاملين ألأم أنوف ركّبت بين أعين، إنما قلمت أظافري عنكم ليلين مسّى إياكم، وسألتكم صلاحكم لكم إذا كان فسادكم راجعا عليكم، فأما إذا أبيتم إلا الطعن فِي الولاة والتنقّص للسلف، فوالله لأقطّعن عَلَى ظهوركم بطون السياط، فإن حسمت داءكم وإلا فالسيف من ورائكم، فكم من موعظة منا لكم مجتها قلوبكم، وزجرة صمّت عنها آذانكم، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذ جدتم لنا بالمعصية، ولا أويسكم من مراجعة الحسنى إن صرتم إِلَى التي هي أبرّ وأتقى
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قَالَ الأحنف بن قيس: إن الله جعل أسعد عباده عنده وأرشدهم لديه وأخطاهم يوم القيامة، أبذلهم للمعروف يدًا، وأكثرهم عَلَى الإخوان فضلًا، وأحسنهم له عَلَى ذلك شكرًا
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ الأنباري، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنِ الزيادي، عَنِ المطلب بن المطلب بن أبي وداعة، عَنْ جده، قَالَ: رأيت رَسُول اللَّهِ ﷺ، وأبا بكر رضي الله تعالى عنه عند باب بني شيبة فمرّ رجل وهو يقول:
يأيها الرجل المحوّل رحله ألاّ نزلت بآل عبد الدار
هبلتك أمّك لو نزلت برحلهم منعوك من عدم ومن إقتار
قَالَ: فالتفت رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فقَالَ: أهكذا قَالَ الشاعر؟ قَالَ: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قَالَ:
يأيها الرجل المحوّل رحله ألاّ نزلت بآل عبد مناف
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم منعوك من عدم ومن إقراف
الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يعود فقيرهم كالكافي
[ ١ / ٢٤١ ]
ويكللون جفانهم بسديفهم حتى تغيب الشمس فِي الرّجّاف
منهم عَلَى والنبيّ محمد القائلان هلّم للأضياف
قَالَ: فتبسّم رَسُول اللَّهِ ﷺ وقَالَ: هكذا سمعت الرّواة ينشدونه
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، عَنْ بعض موالي بني أميّة قَالَ: خرج داود بن سلم إِلَى حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فلما قدم عليه قام غلمانه إِلَى متاعه فأدخلوه وحطّوا عَنْ راحلته، فلما دخل أنشده:
ولما دفعت لأبوابهم ولاقيت حربًا لقيت النجاحا
وجدناه يحمده المعتفون ويأبى عَلَى العسر إلا سماحا
ويغشون حتى ترى كلبهم يهاب الهرير وينسى النّباحا
فأمر له بجوائز كثيرة، ثم استأذنه فِي الانصراف فأذن له وأعطاه ألف دينار، فلما خرج من عنده وغلمانه جلوس لم يقم إليه أحد منهم ولم يعنه، فظن أن حربًا ساخط عليه فرجع إليه وقَالَ: أواجدٌ أنت عَلَى؟ قَالَ: لا، ولم ذلك؟ فأخبره خبر الغلمان، قَالَ: ارجع إليهم فسلهم، فرجع إليهم فسألهم، فقالوا: إنا ننزل الضيف ولا نرحّله، فلما قدم المدينة، سمع الغاضريّ بحديثه فأتاه فقَالَ: إني أحب أن أسمع هذا الحديث منك، فحدّثه، فقَالَ: هو يهوديّ أو نصرانيّ إن لم يكن فعل الغلمان أحسن من شعرك
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للنمر تولب:
تضمّنت أدواء العشيرة بينها وأنت عَلَى أعواد نعشٍ تقلّب
قوله: تضمنت أدواء العشيرة بينها، أي ضمنت ما كان فِي العشيرة من داء أو فساد إذ كنت فيهم حيًّا، وأنت اليوم عَلَى أعواد نعش.
وقَالَ الأصمعي: تضمنت: أصلحت، والمعنى عندي أنه كان يضمن دماء العشيرة فيصلح بينها.
[ ١ / ٢٤٢ ]