والشغف بالمعجمة: الشغف: حرقة يجدها الرجل مع لذّة فِي قلبه، ولذلك قَالَ امرؤ القيس:
أيقتلني وقد شعفت فؤادها كما شعف المهنوءة الرّجل الطالى
لأن المهنوءة تجد للهناء لذة مع حرقة.
والشّغف أن يبلغ الحب شغاف القلب، وهي جلدة دونه، والشّغاف أيضًا: داء يكون فِي أحد شقيّ البطن، ولذلك قَالَ النابغة:
وقد حال همّ دون ذلك والج ولوج الشّغاف تبتغيه الأصابع
يعني أصابع الأطباء يلمسنه: هل وصل إِلَى القلب أم لا، لأنه إذا اتصل بالقلب تلف صاحبه.
ويقَالَ: سدك به وعسك وعسق ولكد ولكى وحلس وعبق ولذم وغرى، إذا لصق به ولزمه، وكذلك درب به، وضرى به، ولهج به، وأعصم به، وأخلد به، وعضّ به وأزم به وألظّ به، قَالَ الحارث بن حلّزة:
طرق الخيال ولا كليلة مدلج سدكا بأرحلنا ولم يتعرج
[ ١ / ٢٠٥ ]
وقَالَ الآخر:
وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم من الناس ذنبًا جاءه وهو مسلما
أراد: وما كنت أخشى الدهر إلزام مسلم مسلما ذنبا جاءه وهو، أي جاءه معًا.
وقَالَ رؤبة:
والملغ يلكي بالكلام الأملغ
الملغ: الماجن.
والأملغ: الأمجن.
وقَالَ كعب بن زهير يمدح الأنصار:
دربوا كما دربت أسود خفيّة غلب الرّقاب من الأسود ضواري
وقَالَ العجّاج:
يقتسر الأقران بالتّقمّم قسر عزيز بالأكال ملذم
والأكال: ما أكل.
وقَالَ أوس بن حجر:
فما زال حتّى نالها وهو معصم على موطن لو زل عنها تفصلا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: سمعت أعرابيًا، يقول: أسوأ ما فِي الكريم أن يكفّ عنك خيره، وخير ما فِي اللئيم أن يكفّ عنك شره
وحَدَّثَنَا أَبُو عثمان الأشنانداني، عَنِ الأخفش سعيد بن مسعدة، قَالَ: كتب رجل من أهل البصرة إِلَى أخ له: أما بعد، فإنه يسهّل عَلَى طلب الحاجة أمران فيك، وأمران لي، وأمر من قبل الله، وبه تمامها، فأما اللذان فيك: فاجتهادك فِي النّجح، ومبالغتك فِي الاعتذار، وأما اللذان لي: فإني لا أضيق عليك بعذري، ولا أصون عنك شكري، وأما الذي من قبل الله جلّ وعزّ: فإيماني بأنّ كلّ مقدور كائن، والسلام
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: مرّ رجل من أهل الشام بامرأة من كلب فقَالَ: هل من لبن يباع؟ فقَالَت: إنك للئيم أو حديث عهد بقوم لئام؟ هل يبيع الرّسل كريم أو يمنعه إلا لئيم! إنا لندع الكوم لأضيافنا تكوس، إذا عكف الزمان الضّروس، ونغلي اللحم غريضا، ونهينه نضيجا الرّسل: اللّبن
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ:
فتى لا يعد الرسل يقضي مذمّةً إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا
[ ١ / ٢٠٦ ]
وكذلك أيضًا الرّسل فِي المشي بكسر الراء: وهو الهيّن الرفيق، قَالَ صخر الغيّ:
لو أنّ حولي من تميم رجلا لمنعوني نجدةً أو رسلا
يقول: لمنعوني بأمر شديد أو بأمر هين، والرّسل بفتح الراء والسين: والإبل، قَالَ الأعشى:
يبغي ديارًا لها قد أصبحت غرضًا زورًا تجانف عنها القود والرّسل
القود: الخيل.
وتكوس: تمشي عَلَى ثلاث.
ونغلي من الغلاء.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ ابن أبي خالد، قَالَ: قَالَ زياد: ما قرأت كتاب رجل قطّ إلا عرفت عقله فيه، وما رأيت مثل الربيع بن زياد رجلًا، وما كتب إِلَى كتابًا قط إلا فِي جر منفعة أو دفع مضرّة، ولا سألته عَنْ شيء قط إلا وجدت منه عنده علما، ولا نظرته فِي شيء إلا وجدته قد سبق عَلَى الناس فيه، ولا سايرني قط ركبته ركبتي
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يونس، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعيّ، قَالَ: توضأ أعرابي فبدأ بوجه ورجليه ثم استنجى، فقيل له: أخطأت السّنّة، فقَالَ: لم أكن لأبدأ بالخبيثة قبل جوارحي