وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لا تري ذلك يا فلان ما سمر ابنا سمير، وهما الليل والنهار؛
وأنشدنا ابن الأعرابي:
وشبابي قد كان من لذة العيش فأودى وغاله ابنا سمير
وقَالَ أَبُو زيد: ولا أفعل ذلك ما أبس عبد بناقته، وهو تحريكه شفتيه حين يريد أن تقوم له، وقَالَ ابن الأعرابي وإبساسه: استدراره إياها للحلب وخدعه لها ولطفه بها، وأنشدني لأبي زبيد: صاحب الصلح منا ما أطاف المبس بالدهماء وقَالَ أَبُو زيد: ولا أفعل ذلك ما غرّد الطائر تغريدًا.
ولا أفعل ذلك آخر الأوجس، وهو الدهر.
وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، لمرار الفقعسي:
لا يشترون بهجعة هجعوا بها ودواء أعينهم خلود الأوجس
وقَالَ اللحياني: لا أفعل ذلك سجيس الأوجس، وسجيس عجيس، وزاد ابن الأعرابي: وما غبا غبيس، وانشد:
قد ورد الماء بليل قيس نعم وفي أم البنين كيس عَنِ الطعام ما غبا غبيس
[ ١ / ٢٣٢ ]
ولا أفعله السمر والقمر.
ولا أفعله ما حدا الليل والنهار.
وما أرزمت أم حائل، والحائل: الأنثى من أولاد الإبل قَالَ أَبُو ذؤيب: فتلك التي لا يبرح القلب حبها ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل ولا أفعله يد المسند وهو الدهر، قَالَ الشاعر:
لقلت من القول مالا يزال يؤثر عني يد المسند
ولا أفعله يد الدهر.
ولا أفعله ما أنّ فِي السماء نجمًا، معناه ما كان فِي السماء نجم.
ولا أفعله ما سجع الحمام.
وما حملت عيني الماء.
وما بل بحر صوفة.
ولا أفعل ذلك ما أطّت الإبل.
وأطيطها: حنينها، وقَالَ أَبُو عبيد: أطيط الإبل: نقيض جلودها عند الكظة، قَالَ الأعشى:
ألست منتهيًا عَنْ نحت أثلتنا ولست ضائرها ما أطت الإبل
وقَالَ اللحياني: ولا أفعل ذلك ما لألأت الفور والعفر والظباء، أي ما حركت أذنابها.
ولا أفعل ذلك ما حنت الدهماء، وهي ناقة.
ولا أفعل ذلك ما حنت النيب وقَالَ أَبُو زيد: لا أفعل ذلك ما اختلف الملوان والأجدان، وهما الليل والنهار، وزاد اللحياني: والجديدان، وهما الليل والنهار.
قَالَ يعقوب: والفتيان، وهما الليل والنهار أيضًا، وكذلك العصران.
وغيره يقول العصران: الغداة والعشي، وهو الأجود عندنا.
وزاد ابن الأعرابي: ولا أفعله القرتين.
وأنشدنا ابن الأعرابي للصلتان العبدي فِي الفتيين:
ما لبث الفتيان أن عصفا بهم ولكل حصن يسرًا مفتاحا
، وأنشد أيضًا فِي العصرين:
ولا يلبث العصران يوم وليلة إذا أن يدركا ما تيمما
وأنشد يعقوب فِي الملوين لابن مقبل:
ألا يا ديار الحيّ بالسبعان أملّ٥ عليها بالبلى الملوان
وقَالَ أَبُو زيد: لا أفعل ذلك ما هدهد الحمام: أي ما غرّد.
وما خالفت درة جرة، وما اختلفت الدرة والجرة، واختلافهما أن الدرة تسفل إِلَى الرجلين والجرة تعلو إِلَى الرأس.
ولا آتيك حتى يبيض القار.
ولا آتيك سجيس الليالي، وأنشد ابن الأعرابي:
[ ١ / ٢٣٣ ]
ذخرت أبا عمرو لقومك كلهم سجيس الليالي عندنا أكرم الذخر
وقَالَ أَبُو زيد: ولا أفعل ذلك حتى يحن الضب فِي أثر الإبل الصادرة.
ولا أفعل ذلك أبد الأبيد، وأبد الآبدين، والأبيد اللحياني: وأبد الآباد.
وقَالَ أَبُو زيد ويقَالَ لا آتيك سن الحسل.
أي حتى يسقط فوه، وهو لا يسقط أبدًا، إنما أسنانه كالمئشار، وأنشد ابن الأعرابي وغيره:
تسألني عَنِ السنين كم لي فقلت لو عمرت عمر الحسل
أو عمر نوح زمن الفطحل والصخر مبتل كطين الوحل
وسألت أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، عَنْ زمن الفطحل، فقَالَ: تزعم العرب أنه زمان كانت فيه الحجارة رطبة.