وقَالَ يعقوب بن السكيت: يُقَال: ما بالدار أحدٌ، وما بها دويٌّ ودعويٌّ وطهويٌّ ودبي ولاعي قرو.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وقَالَ لي الغالبي: قَالَ لنا ابن كيسان: دوّى، منسوب إِلَى الدوية.
قَالَ اللحياني: دعويٌّ من دعوت.
ودبيٌّ من دبيت، وزاد نمي من نممت.
الأصمعي: يُقَال: ما بالدار عريب.
معناه معرب، أي ما بها أحد، قَالَ عبيد:
فعردة فقفا حبرٍّ ليس بها منهم عريب
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس:
أميم أمنك الدار غيّرها البلى وهيفٌ بجولان التراب لعوب
بسابس لم يصبح ولم يمس ثاويًا بها بعد بين الحي منك عريب
وما بها دبيج ودبيج فعّيل من الدبج: وهو النقش والتزيين، وأصله فارسي مأخوذ من الديباج، وأنشد ابن الأعرابي:
هل تعرف المنزل من ذات الهوج ليس بها من الأنيس دبّيج
وما بها دوري، وقَالَ اللحياني: دوريٌّ ودؤري، يهمز ولا يهمز.
: دوري منسوب إِلَى الدور، فأما دؤري بالهمز، فهو عندنا غلط.
وما بها طوري، منسوب إِلَى الطورة، وفي بعض اللغات الطيرة.
وما بها وابرٌ، وما بها نافخ ضرمة، وما بها صافرٌ، وما بها ديار، وأنشد غيره لجرير:
وبلدةٍ لبس بها ديّار تنشق فِي مجهولها الأبصار
وقَالَ اللحياني: وما بها أرم، عَلَى فعل.
ويقَالَ أَبُو زيد: ما بها أرم ولا أريمٌ، عَلَى فعيل،
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري:
تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم فما يحسّ عليها منهم أرم
وقَالَ ابن الأعرابي: ما بها آرمٌ، عَلَى فاعل، وما بها أيرميٌّ وإرميٌّ.
وقَالَ اللحياني: ما بها وابنٌ ووابر،
وأنشدنا ابن الأعرابي:
يمينًا أرى من آل زبّان وابرًا فيفلت مني دون منقطع الحبل
[ ١ / ٢٥٠ ]
وقَالَ ابن الأعرابي: وما بها أمرٌ.
وقَالَ الأصمعي، والكسائي وما بها شفر،
وأنشدني ابن الأنباري: لا تنفك منًا عداوةٌ ولا منهم ما دام من نسلنا شفر وقَالَ اللحياني: ما بها شفرٌ ولا شفر.
وقَالَ غيره: ما بها طؤويٌّ.
عَلَى مثال قولك: طعويّ، وما بها طوئيٌّ، عَلَى مثال طوعيٍّ،
وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد وأَبُو بَكْرِ بن الأنباري للعجاج:
وبلدةٍ ليس بها طوئيٌّ ولا خلا الجنّ بها إنسيّ
وزاد اللحياني: ما بها طاويٌّ غير مهموز أَبُو زيد: ما بها تأمور، مهموز، أي ما بها أحد ويقَالَ: ما فِي الركيّة تأمور، يعني الماء، وهو قياس الأول.
الأصمعي: ما بها كرّابٌ ولا كتيع،
أنشدني ابن الأنباري:
أجد الحي فاحتملوا سراعًا فما بالدار إذ ظعنوا كتيع
ولا بها داريٌّ قَالَ الأصمعي، وأَبُو عمرو: الذي لا يبرح ولا يطلب معاشًا، قَالَ الراجز: لبّث قليلًا يلحق الداريّون، ذوو الجباب البدّن المكفيّون، سوف ترى إن حضروا ما يغنون وحقيقته.
وحقيقته أنه منسوب إِلَى الدار للزومه لها.
وحكى يعقوب عَنْ غيرهم: ما بها عينٌ ولا عينٌ، وقَالَ الأصمعي: العين: الجماعة، وأنشد:
إذا رآني واحدا أوفى عين يعرفني أطرق إطراق الطّحن
والطّحن: دويبة تكون فِي الرمل مثل العظاءة.
وزاد أَبُو عبيد عَنِ الفراء: ما بها عائنٌ.
وزاد اللحياني: ما بها عائنة.
وقَالَ غيره: ما بها طارفٌ ولا أنيس.
وقَالَ اللحياني: ما بها تامور ولا تومور.
وقَالَ ابن الأعرابي: ما بها عائرة عينين.
وقَالَ غيره: يُقَال أن له من مال عائرة عينين، أي مال يعير فيه البصر هاهنا من كثرته.
وقَالَ أَبُو عبيدة: عليه مال عائرة عين، يُقَال هذا للكثير، لأنه من كثرته يملأ العينين حتى يكاد يفقؤهما من كثرته.
وسألت أبا بكر عَنْ معنى قول المتنخل: لكن كبير بن هندٍ يوم ذلكم فتخ الشمائل فِي أيمانهم روح
[ ١ / ٢٥١ ]
فقَالَ: فتخ الشمائل مفتوخة الشمائل، لأنهم قد أمسكوا بها الدرق، وأصل الفتخ: اللين والاسترخاء.
وقوله: فِي أيمانهم روحٌ، أي تباعد عَنِ الجنب، لأنهم قد رفعوها بالسيوف وأمالوها للضرب.
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه:
العهد عهدان فعهد امرئٍ يأنف أن يغدر أو ينقضا
يرعى بظهر الغيب إخوانه حفظًا ويستقبلهم بالرضا
لو قابل السيف عَلَى حدّه فِي بعض ما فيه أخوه مضى
وعهد ذي لونين ملالةٍ يوشك إن ودّك أن يبغضا
ليس له صبر عَلَى صاحب إلا قليلا ريث أن يرفضا
خلته مثل الخضاب الذي بينا تراه قانيًا إذ نضا
إن لم تزره قَالَ قد ملّني وبالحرى إن زرت أن يعرضا
فإن أسأ يومًا فعاتبته قَالَ عفا ربك عما مضى
ولن تراه الدهر فِي حالة إلا عبوس الوجه قد حمضا
أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ عَنْ أبى حاتم:
وإن سعيد الجدّ من بات ليلة وأصبح لم يؤشب ببعض الكبائر
فمولاك لا يهضم لديك فإنما هضيمة مولى المرء جدع المناخر
وجارك لا يذممك إنّ مسبّة عَلَى المرء فِي الأدنين ذم المجاور
وإن قلت فاعلم ما تقول فإنه إِلَى سامع ممن يغادي وآثر
فإنك لا تستطيع ردّ مقالة شأتك وزلّت عَنْ فكاهة فاغر
كما ليس رامٍ بعد إرسال سهمه عَلَى رده قبل الوقوع بقادر
إذا أنت عاديت الرجال فلا تزل عَلَى حذرٍ لا خير فِي غير حاذر
ومن لا يصانع فِي أمورٍ كثيرةٍ يضرّس بأنيابٍ ويوطأ بحافر
ترى المرء مخلوقًا وللعين حظّها وليس بأحناء الأمور بخابر
[ ١ / ٢٥٢ ]
فذاك كماء البحر لست مسيغه ويعجب منه ساجيًا كل ناظر
وتلقى الأصيل الفاضل الرأي جسمه إذا ما مشى فِي القوم ليس بقاهر
كذلك جفن رث عَنْ طول مكثه عَلَى حد مفتوق الغرارين باتر
وعاشٍ بعينيه لما لا يناله كساعٍ برجليه لإدراك طائر
ومستنزل حربًا عَلَى غير ثروة كمقتحم فِي البحر ليس بماهر
وملتمس ودا لمن لا يودّه كمعتذر يومًا إِلَى غير عاذر
ومتخذ عذرًا فعاد ملامة كوالي اليتامى ما لهم غير وافر
فسارع إذا سافرت فِي الحمد واعلمن بأنّ ثناء الركب حظّ المسافر
وطاوعهم فيما أرادوا وقل لهم فدىً للذي رمتم كلال الأباعر
فإن كنت ذا حظٍّ من المال فالتمس به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر
فإني رأيت المال يفنى وذكره كظلٍّ يقيك الظلّ حرّ الهواجر
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى:
سميت معنا بمعن ثم قلت له هذا سميّ فتىً فِي الناس محمود
أنت الجواد ومنك الجود أوله فإن فقدت فما جودٌ بموجود
من نور وجهك تضحى الأرض مشرقةً ومن بنانك يجري الماء فِي العود
أضحت يمينك من جود مصورةً لا بل يمينك منها صورة الجود