وأنشدنا أيضًا، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى:
منعمة يحار الطرف فيها كأن حديثها سكر الشباب
من المتصديات لغير سوء تسيل أذا مشت سيل الحباب
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، فِي خبر طويل:
وكنت اذا ما زرت سعدى بأرضها أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسها متي انقضت أحدوثة لو تعيدها
وأنشدنا بعض أصحابنا فِي حسن الحديث:
فبتنا عَلَى رغم الحسود وبيننا حديث كمثل المسك شيبت به الخمر
حديث لو أن الميت نوجي ببعضه لأصبح حيا بعد ما ضمه القبر
وقرأت فِي نوادر إبن الأعرابى، عَنْ أبى عمر المطرز، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى، عَنِ ابن الأعرابي، لأعرابي:
وحديثها كالقطر يسمعه راعى سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حيا ويقول من فرح هيا ربا
وأحسن فِي هذا المعنى عَلَى بن العباس الرومى، أنشدناه الناجم، قَالَ: أنشدنا عَلَى بن العباس لنفسه:
وحديثها السحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هى أوجزت ود المحدث أنها لم توجز
شرك العقول ونهزة ما مثلها للمطمئن وعقلة المستوفز
وأنشدنا بعض أصحابنا لبشار:
وكأن رصف حديثها قطع الرياض كسين زهرا
وكأن تحت لسانها هاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما جمعت عليه ثيابها ذهبا وعطرا
وكأنها برد الشراب صفا ووافق منك فطرا
[ ١ / ٨٤ ]
قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، من خط إسحاق بن إبراهيم، لأعرابي:
أمر مجنبا عَنْ بيت ليلى ولم ألمم به وبي الغليل
أمر مجننا وهواى فيه فطرفى عنه منكسر كليل
وقلبى فيه مقتتل فهل لى إلى قلبى وساكنه سبيل
أؤمل أن أعل بشرب ليلى ولم أنهل فكيف لى العليل
وأنشدنا الأخفش لأبى عَلَى البصير:
غناؤك عندى يميت الطرب وضربك بالعود يحيى الكرب
ولم أر قبلك من قينةٍ تغنى فأحسبها تنتحب
ولا شاهد الناس إنسيةً سواك لها بدن من خشب
ووجه رقيب عَلَى نفسه ينفر عنه عيون الريب
فكيف تصدين عَنْ عاشق يودك لو كان كلبًا كلب
ولو مازج النار فِي حرها حديثك أخمد منها اللهب
وأنشدنا ابن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء:
فديتك، ليلى مذ مرضت طويل ودمعى لما لاقيت فيك همول
أأشرب كأسا أم أسر بلذة ويعجبنى ظبى أغن كحيل
وتضحك سنى أو تجف مدامعى وأصبوا إِلَى لهوٍ وأنت عليل
ثكلت إذا نفسى وقامت قيامتى وغالت حياتى عند ذلك غول
قَالَ أبو على: ومن أحسن ما سمعت فِي القسم قول الأشتر النخعى، ﵀:
بقيت وفرى وانحرفت عَنِ العلا ولقيت أضيافى بوجه عبوس
إن لم أشن عَلَى ابن هند غارةً لم تخل يومًا من نهاب نفوس
خيلًا كأمثال السعالى شربًا تعدو ببيضٍ فِي الكريهة شوس
حمى الحديد عليهم فكأنه لمعان برق أو شعاع شموس
[ ١ / ٨٥ ]
وأنشدني بعض أصحابنا:
ولكن عبد الله لما حوى الغنى وصار له من بين إخوانه مال
رأى خلةً منهم تسد بماله فساهمهم حتى استوت فيهم الحال