وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابيًا يذكر قومه فقَالَ: كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام، خطرت بينهم السهام، بوفود الحمام، وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها، فرب يومٍ عارمٍ قد أحسنوا أدبه، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنتهم، وخطب شر قد ذللوا مناكبه، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلى، إنما كانوا، البحر الذى لا ينكش غماره، ولا ينهنه تياره قوله: فغرت: فتحت، قَالَ حميد بن ثور: عجبت لها أنى يكون غناؤها فصيحًا ولم تفغر بمنطقها فما والشئز: المقلق، والشأز والشأس: الأرض الغليظة، قَالَ العجاج: إن ينزلوا بالسهل بعد الشأس ومنه سمى الرجل شاسا.
والعماس: الشديد.
وينكش: ينزح.
ويقَالَ: قليب عيلم لا يغضغض ولا يؤبى ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبى ولا ينكف ولا ينكش ولا يفتح ولا يغرض ولا ينزح ولا ينزف.
[ ١ / ١٣٩ ]
يجوز فتح الغين الثانية وكسرها من يغضغض، وفتح الراء قَالَ لى أَبُو عمرو المطرز
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، قَالَ: قيل لرجل من حمير: ما الداء العضال؟ فقَالَ: هوى محرض، وحسد ممرض، وقلب طروب، ولسان كذوب، وسؤال كديد، ومنع جحيد، ورشد مطروح، وغني ممتنح: الحرض: الساقط الذى لا يقدر عَلَى النهوض، يُقَال: أحرضه الله إحراضا.
والكديد: الذى يكد المسئول.
وجحيد: يابس لا بلل فيه، قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رجل جحد وقد جحد إذا كان قليل الخير.
وأرض جحدة: يابسة قليلة الخير.
والممتنح: المستعار واصله من المنحة والمنيحة، وهو أن يعطى الرجلُ الرجلَ الشاة أو الناقة يحتلبها وينتفع بصوفها إِلَى مدة ثم يردها إِلَى صاحبها.
قَالَ أَبُو زيد من أمثال العرب: من أجدب انتجع، بقوله الرجل عند كراهته المنزل والجوار وقلة ماله.
ومن أمثالهم: الجحش لما بذك الأعيار، يقول: عليك بالجحش إذا فاتتك الأعيار، يضرب المثل للرجل يطلب الأمر غير الخسيس فيفوته، فيقول له: اطلب دون ذلك.
ومن أمثالهم: يا حبذا التراث لولا الذلة، زعموا أن رجل مات فبعث أخوه إِلَى امرأته أن ابعثى إِلَى بعشاء أخى، فبعثت به فرآه كثيرًا فقَالَ: يا حبذا التراث لولا الذلة، يقول: التراث حلو لولا أن أهل بيته يقلون.
ويقَالَ: أصلح غيث ما أفسد برده يضرب مثلا للرجل يكون فاسدا ثم يصلح.
وأنشدنا ابن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: بكيت إلى سرب القطا إذا مررن بي وقلت ومثلى بالبكاء جدير أسرب القطا هل من يعير جناحه لعلى إِلَى من قد هويت أطير
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه لأبى المطرز العنبرى:
أيا أبرقى مغنى بثينة أسعدا فتىً مقصدا بالشوق فهو عميد
ليالى منا زائر متهالك وآخر مشهور فيه صدود
على أنه مهدى السلام وزائر إذا لم يكن ممن يخاف شهود
وقد كان مغنى بثينة لو بدت عيون بها تبدو لنا وخدود
[ ١ / ١٤٠ ]
وأنشدنا أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنا محمد بن الحسن بن الحرون:
ولما رأت أن النوى أجنبية وأن خليلا من غدٍ سيبين
بكت فبكى من لاعج الشوق والأسى وكل بكل أن يبين ضنين
فقلت ولم أملك سوابق عبرةٍ على الخد منى فالدموع هتون
لقد كنت أبكى قبل أن تشحط النوى فكيف إذا ما غبت عنك أكون
قَالَ أَبُو محمد وأنشدنا أيضًا:
ولما رأت أن قد عزمت وراعها الفراق بكت والإلف يبكى من البين
لعمرى لئن أبكيت بالسير عينها لقد طالما أبكت بإعراضها عينى
قَالَ الأصمعى يُقَال: بنى سافًا وسطرًا وسطرًا ومدماكًا كله بمعنى واحد، وهو السطر من الطين واللبن، وأنشدنا بعض أصحاب أبى العباس المبرد لأبى العباس:
أقسم بالمبتسم العذب ومشتكى الصب إِلَى الصب
لو كتب النحو عَنِ الرب ما زاده إلا عمى قلب
: فحكى لنا أن أبا العباس ثعلبا أنشد هذين البيتين، فقَالَ متمثلا:
أسمعنى عبد بنى مسمع فصنت عنه النفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقارى له ومن يعض الكلب إن عضا
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم أو عبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، الشك من أبي عَلَى: اقرأ عَلَى الوشل السلام وقل له كل المشارب مذ هجرت ذميم سقيا لظلك أملك بالعشى وبالضحى ولبرد مائك والمياه حميم لو كنت أملك منع مائك لم يذق ما فِي قلاتك ما حييت لئيم: القلات جمع قلتٍ، والقلت: النقرة تكون فِي الصخرة
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لهلال المازني، واغترب عَنْ قومه: أقول لناقتى عجلى وحنت إلى الوقبى ونحن عَلَى جراد أتاح الله يا عجلى بلادًا هواك بها مربات العهاد
[ ١ / ١٤١ ]
وأسقاها فرواها بودقٍ مخارجه كأطراف المزاد فما عَنْ بغضةٍ منا وزهدٍ تبدلنا بها عليا مراد ولكن الحوادث أجهضتنا عَنِ الوقبي وأطراف الثماد أجهضتنا: أخرجتنا، يُقَال: أجهضت الناقة إذا ألقت ولدها لغير وقته.
وقَالَ الأصمعى: ومن أمثال العرب: هذا ولما تردى تهامة، يضرب مثلا للرجل يجزع قبل وقت الجزع! ويقَالَ: عرف حميق جمله، يضرب مثلا للرجل قد عرف الرجل فاجترأ عليه.
ويقَالَ: من استرعى الذئب ظلم، يراد به من ولى غير الأمين فالظلم جاء من عنده.
ويقَالَ: خرقاء وجدت صوفًا، يضرب مثلا للرجل المفسد يقع فِي يده مال فيعيث فيه.
وقَالَ يعقوب بن السكيت: العرب تقول: لأقيمن ميلك وجنفك ودرأك وصغاك وصدغك وقذلك وضلعك، كله بمعنى واحد، يُقَال: ضلع فلان مع فلان، أى ميله.
وقَالَ غيره: فأما الضلع فخلقه تكون فِي الإنسان
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لأبى كبير الهذلى:
نضع السيوف عَلَى طوائف منهم فنقيم منهم ميل ما لم يعدل
الطوائف: النواحى: الأيدى والأرجل والرءوس، وقوله: ميل ما لم يعدل، قَالَ: ميله: فضله وزيادته، وإنما يريد أن هؤلاء القوم كانوا غزوهم فقتلوهم فكأن ذلك القتل ميل عَلَى هؤلاء القوم، ثم إن هؤلاء القوم المقتولين غزوهم بعد فقتلوهم، فكأن قتلهم لهم قيام للميل، وهذا كقول ابن الزبغري: وأقمنا ميل بدر فاعتدل بقولها فِي يوم أحد، يقول: اعتدل ميل بدر إذ قتلنا مثلهم يوم أحد.
ويروى: تقع السيوف عَلَى طوائف منهم فيقام منهم ميل ما لم يعدل