ما أنشدناه أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن خلف، قَالَ: أنشدني أحمد بن يحيى بن أبي فنن:
خلوت فنادمتها ساعة على مثلها يحسد الحاسد
كأنّا وثوب الدجى مسبل علينا لمبصرنا واحد
قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وسرق هذا المعنى ابن المعتز فقَالَ:
ما أقصر الليل عَلَى الراقد وأهون السّقم عَلَى العائد
يفديك ما بقيت من مهجتي لست لما أوليت بالجاحد
كأنني عانقت ريحانة تنفّست فِي ليلها البارد
فلو ترانا فِي قميص الدجى حسبتنا من جسد واحد
وأحسن فِي هذا المعنى عَلَى بن عباس الرومي،
وأنشدناه الناجم عنه:
أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تموت حرارتي فيشتدّ ما ألقى من الهيمان
ولم يك مقدار الذي بي من الهوى ليشفيه ما ترشف الشفتان
كأن فؤادي ليس يشفى غليله سوى أن يرى الروحان يمتزجان
ولبعضهم فِي هذا المعنى:
رأيت شخصك فِي نومي يعانقني كما يعانق لام الكاتب الألفا
ولبشار:
فبتنا معًا لا يخلص الماء بيننا إلى الصبح دوني حاجب وستور
أخذ منه عَلَى بن الجهم، فقَالَ:
فبتنا جميعًا لو تراق زجاجة من الخمر فيما بيننا لم تسرب
[ ١ / ٢٢٦ ]
ما قيل فِي وصف الشعر بفتح الشين ومن أحسن ما قيل فِي الشعر قول ابن الرومي،
أنشدناه الناجم عنه:
وفاحم وارد يقبّل ممشاه إذا اختال مرسلًا غدره
أقبل كالليل من مفارقه منحدرًا لا ٥ يذم منحدره
حتى تناهى إِلَى مواطئه يلثم من كل موطئ عفره
كأنه عاشق دنا شغفًا حتى قضى من حبيبه وطره
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لبكر بن النطاح:
بيضاء تسحب من قيام فرعها وتغيب فيه وحف أسحم
فكأنها فيه نهار ساطع وكأنه ليل عليها مظلم
ولمسلم:
أجدك ما تدرين أن ربّ ليلة كأنّ دجاها من قرونك تنشر
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، ﵀، لعبد الله بن المعتز:
سقتني فِي ليل شبيه بشعرها شبيهة خديها بغير رقيب
فأمسيت فِي ليلين بالشعر والدجى وشمسين من خمر وخدّ حبيب