وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت امرأة من العرب تخاصم زوجها وهى تقول: والله إن شربك لاشتقاق، وإن ضجعتك لانجعاف، وإن شملتك لالتفاف، وإنك لتشبع ليلة تضام، وتنام ليلة تخاف، فقَالَ لها: والله إنك لكرواء الساقين، قعوا الفخذين، مقاء الرفغين، مفاضة الكشحين، ضيفك جائع، وشرك شائع: الانجعاف: الانصراع، يُقَال: ضربه فجأفه وجعفه وجفأه وكوره وجوره وجعفله، وقطره إذا ألقاه عَلَى أحد قطريه، قَالَ طفيل:
وراكضة ما تستجن بجنةٍ بعير حلالٍ غادرته مجعفل
وقَالَ لبيد ﵁:
فلم أر يومًا كان أكثر باكيا وحسناء قامت عَنْ طرافٍ مجور
وقَالَ ابن قيس الرقيات:
كالشارب النشوان قطره سمل الزقاق تفيض عبرتيه
وأتكأه إذا ألقاه عَلَى هيئة المتكئ.
وقَالَ أَبُو زيد: ضربه فقحزنه وجحدله إذا صرعه.
وقَالَ الأصمعى، وابن الأعرابى: بركعة: صرعه، وأنشد لرؤبة:
[ ١ / ١٠٤ ]
ومن همزنا عزه تبركعا على استه زوبعةً أو زوبعا
وقَالَ غيرهما: البركعة: القيام عَلَى أربع، ويقَالَ: تبركعت الحمامة لذكرها، أى بركت.
والكرواء: الدقيقة الساقين.
والكرا: دقة الساق، والكرى: النوم، والكرا: بمعنى الكروان، وكراء ممدودا: موضع.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: القعواء: المتباعدة ما بين الفخذين، ولم أسمع هذا من غيره، والذي ذكره اللغويون فِي كتبهم فيما قرأته الفجواء: المتباعدة ما بين الفخذين.
وقوله: مقاء، قَالَ أَبُو زيد: المقاء: الدقيقة الفخذين، وكذلك الرفغاء، وقَالَ الأصمعى المقاء: الطويلة، والمقق: الطول، ورجل أمق: طويل، قَالَ رؤبة:
لواحق الأقراب فيها كالمقق تفليل ما قارعن من سمر الطرق
يصف أتنا.
والمفاضة: المسترخية.
والكشحان: الخاصرتان، وهما الأيطلان والاطلان والقربان والصقلان، واحدهما قرب وصقل وكشح وإطل وأيطل
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، رحمه الله تعالى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ عبيدة، قَالَ: دخل أَبُو جويرية الشاعر عَلَى خالد بن عبد الله يمدحه، فقَالَ له خالد ألست القائل:
ذهب الجود والجنيد جميعا فعلى الجود والجنيد السلام
أصبحنا ثاويين فِي بطن مرو ما تغني عَلَى الغصون الحمام
أذهب إِلَى الجود حيث دفنته فاستخرجه، قَالَ أَبُو جويرية: أنا قائل هذا، وأنا الذي أقول بعده، فوثب إليه الحرس ليدفعوه، فقَالَ خالد: دعوه لا نجمع عليه الحرمان ونمنعه الكلام، فأنشأ يقول:
[ ١ / ١٠٥ ]
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
أو خلد الجود أقواما ذوى حسب فيما يحاول من آجالهم خلدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
جن اذا فزعوا إنس اذا أمنوا مرزءون بها ليل إذا احتشدوا
محسدون عَلَى ما كان من نعم لا ينزع الله عنهم ماله حسدوا
قَالَ: فخرج من عنده ولم يعطه شيئا
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد للشماخ:
أعائش ما لأهلك لا أراهم يضيعون الهجان مع المضيع
وكيف يضيع صاحب مدفآت على أثباجهن من الصقيع
يعنى أن عائشة قَالَت له: لم تشدد عَلَى نفسك فِي المعيشة وتلزم الإبل والتعزب فيها، فرد عليها: ما لأهلك أراهم يتعهدون أموالهم ويصلحونها وأنت تأمريننى بإضاعة مالي، ثم أقبل عَلَى إبله يمدحها فقَالَ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت أدفئن بكثرة الوبر عَلَى أثباجهن.
والأثباج: الأوساط.
قَالَ: الأصمعى: ثبج كل شيء: وسطه، وغيره يقول: ظهره.
وروى أَبُو عبيد، عَنِ الأصمعي: الكتد: ما بين الكاهل إِلَى الظهر، والثبج نحوه، وهذه الأقوال متقاربة فِي المعنى.
والصقيع: البرد والندى.
ويقَالَ: الجليد.
وقَالَ الأصمعى: من أمثال العرب: إنه ليسر حسوا فِي ارتغاء، يضرب مثلا للرجل يريك أنه يعمل أمرا وهو يريد غيره.
والارتغاء: شرب الرغوة، يُقَال: رَغْوة ورِغوة ورُغوة.
يقول: فهو يظهر ذاك وهو يحسو اللبن.
ويقَالَ: سقط العشاء به عَلَى سرحان، يضرب مثلا للرجل يطلب الأمر التافه فيقع فِي هلكة.
وأصل المثل، أن دابة طلبت العشاء فهجمت عَلَى الأسد.
والسرحان: الأسد بلغة هذيل، وبلغة غيرهم من العرب: الذئب.
ويقَالَ: سبق سيف العذل، يضرب مثلا للأمر الذى قد تفاوت، وأصل هذا المثل، أن الحارث بن ظالم ضرب رجل بالسيف فقتله، فأخبر بعذره فقَالَ: سبق السيف العذل.
قَالَ أَبُو زيد: العرب تقول: إن كنت كاذبًا فحلبت قاعدًا، أي ذهبت إبلك
[ ١ / ١٠٦ ]
فحلبت الغنم.
وتقول: إن كنت كذوبًا فشربت غبوقا باردًا، أى ذهب لبنك فشربت الماء البارد، والغبوق: ما اغتبقت حارا بالعشى،
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ للشماخ:
إذا ما استافهن ضربن منه مكان الرمح من أنف القدوع
فقد جعلت ضغائنهن تبدو بما قد كان نال بلا شفيع
استافهن: شمهن، يعنى الحمار، فإذا فعل ذلك ضربن منه أعلى خيشومه، وهو مكان الرمح إذا قدعت به أنف الفرس، لأنهن قد حملن منه.
والقدوع: الذى يقدع ويرد بالرمح، وهو أن يرفع رأسه من عزة نفسه، أو من فرقٍ، أو لا يرضى للفحلة فيضرب أنفه وينحى عَنِ الطروقة، وهو وإن كان يقدع فهو قدوع، كما قالوا لما يحلب ويركب: حلوبة وركوبة.
وضغائنهن: ما فِي قلوبهن، أى كن يمكنه ولا يحتاج إِلَى شفيع، فلما حملن أبدين ضغائنهن المخبوءة
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الأسدى، قَالَ: كتب أحمد بن المعذل إِلَى أخيه عبد الصمد بن المعذل: إنى أرى المكروه من حيث يرتجى المحبوب، وقد شمل عرك وعم أذاك، وصرت فيك كأبى الابن العاق، إن عاش نغصه، وإن مات نقصه، وقد خشنت بقلبٍ جيبه لك ناصح والسلام.
فكتب إليه عبد الصمد:
أطاع الفريضة والسنة فتاه عَلَى الإنس والجنه
كأن لنا النار من دونه وأفرده الله بالجنة
وينظر نحوى إذا زرته بعين حماةٍ إِلَى كنه
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى، للأضبط بن قريع، وقَالَ: وبلغنى أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل وهى: لكل هم من الهموم سعه والمسى والصبح لا فلاح معه
ما بال من سره مصابك لا يملك شيئًا من أمره وزعه
[ ١ / ١٠٧ ]
أزود عن حوضه ويدفعنى يا قوم من عاذرى من الخدعه
حتى إذا ما انجلت عمايته أقبل يلحى وغيه فجعه
قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه
فاقبل من الدهر ما أتاك به من قرعينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه
ولا تعاد الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه
قَالَ أَبُو العباس: وكان الأصمعى ينشد:
فصل حبال البعيد إن وصل الحبل
: تقول العرب: لعلك وعلك ولعنك ولغنك، سمعه عيسى بن عمر من العرب، قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر أبى النجم قَالَ عيسى بن عمر سمعت أبا النجم ينشد:
أغد لعلنا فِي الرهان نرسله