وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، عَنْ يونس، قَالَ: كنت عند أبى عمرو بْن العلاء فجاءه شبيل بْن عروة الضبعى، فقام إلَيْهِ أَبُو عمرو فألقى إلَيْهِ لبدة بغلته، فجلس عليها ثم أقبل عَلَيْهِ يحدثه فقَالَ شبيل: يا أبا عمرو، سَأَلت رؤبتكم هذا عَنِ اشتقاق اسمه فما عرفه، قَالَ يونس: فلما ذكر رؤبة لم أملك نفسى، فزحفت إليه، فقلت: لعلك تظن أن معد بْن عدنان أفصح من رؤبة وأبيه، فأنا غلام رؤبة، فما /الروبة والروبة والروبة والروبة والرؤبة؟ فلم يحر جوابا وقام مغضبا، فأقبل عَلَى أَبُو عمرو بْن العلاء وقَالَ: هذا رَجُل شريف يقصد مجالسنا، ويقضى حقوقنا، وقد أسأت فيما واجهته بِهِ، فقلت: لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة ثم فسر لنا يونس فقَالَ: الروبة
[ ١ / ٤٨ ]
خميرة اللبن، والروبة: قطعة من الليل.
وفلان لا يقوم بروبة أهله، أي بما أسندوا إلَيْهِ من أموالهم ومن حوائجهم.
والروبة: جمام ماء الفحل.
والرؤبة مهموزة: القطعة تدخلها فِي الإناء تشعب بها الإناء
وأنشدنا أَبُو بَكْر، رحمه الله تعالى، عَنْ أَبِي حاتم، عَنِ الأصمعى، وأبى عبيدة، للأحيمر أحد لصوص بنى سعد
وقالت أرى ربع القوام وشاقها طويل القناة بالضحاء نؤوم
فإن أك قصدا فى الرجال فإننى إذا حل أمر ساحتى لجسيم
وزادنى أبو عبيدة بعد هذين البيتين
تعيرنى الإعدام والبدو معرض وسيفي بأموال التجار زعيم
قال: ثم تاب فقال:
أشكو إلى الله صبرى عَنْ زواملهم وما ألاقى إذا مروا من الحزن
قل للصوص بنى اللخناء يحتسبوا بز العراق وينسوا طرفة اليمن
فرب ثوبٍ كريم كنت آخذه من القطار بلا نقد ولا ثمن
وأنشدنا أَبُو بَكْر، عَنْ أَبِي حاتم، عَنِ الأصمعى، وأنشدنى أيضًا الأحفش، قَالَ: أنشدنا بعض أصحابنا هذه الأبيات:
حللنا آمنين بخير عيشٍ ولم يشعر بنا واش يكيد
ولم نشعر بجد البين حتى أجد البين سيار عنود
وحتى قِيلَ قوض آل بشرٍ وجاءهم بينهم البريد
وأبرزت الهوادج ناعماتٍ عليهن المجاسد والعقود
فلما ودعونا واستقلت بهم قلص هواديهن قود
كتمت عواذلى ما فِي فؤادى وقلت لهن ليتهم بعيد
[ ١ / ٤٩ ]
فجالت عبرة أشفقت منها تسيل كأن وابلها فريد
فقالوا قد جزعت فقلت كلا وهل يبكى من الطرب الجليد
ولكنى أصاب سواد عينى عويد قذى لَهُ طرف حديد
فقالوا ما لدمعهما سواء أكلتا مقلتيك أصاب عود
لقبل دموع عينيك خبرتنا بما جمجمت زفرتك الصعود
فقم وانظر يزدك مطال شوقٍ هنالك منظر منهم بعيد