وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، والعباس بن هشام، قالا: حرّم رجالٌ الخمر فِي الجاهلية تكرّمًا وصيانة لأنفسهم، منهم عامر بن الظّرب بن عمرو بن عباد بن يشكر ابن بكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، وقَالَ فِي ذلك:
سآّلة للفتى ما ليس فِي يده ذهّابة بعقول القوم والمال
أقسمت بالله أسقيها وأشربها حتّى يفرّق ترب القبر أوصالي
مورثة القوم أضغانًا بلا إحن مزرية بالفتى ذي النّجدة الحالي
وحرّم قيس بن عاصم الخمر وقَالَ فِي ذلك:
لعمرك إنّ الخمر ما دمت شاربًا لسالبة مالي ومذهبة عقلي
وتاركتي من الضّعاف قواهم ومورثتي حرب الصّديق بلا تبل
قَالَ: وحرم عفيف صفوان بن أميّة بن محرّث الكناني الخمر فِي الجاهلية وقَالَ فِي ذلك:
رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تفسد الرجل الكريما
فلا والله أشربها حياتي ولا أشفي بها أبدا سقيما
[ ١ / ٢٠٤ ]
قَالَ: وحرّم عفيف بن معد يكرب عمّ الأشعث بن قيس الخمر وقَالَ:
وقائلة هلّم إِلَى التصابي فقلت عففت عما تعملينا
وودّعت القداح وقد أراني بها فِي الدهر مشعوفا رهينا
وحرّمت الخمور عَلَى حتّى أكون بقعر ملحود دفينا
وقَالَ عفيف بن معد يكرب أيضًا:
فلا والله ألفى وشربًا أنازعهم شرابًا ما حييت
أبي لي ذلك آباء كرام وأخوال بعزّهم ربيت
قَالَ: وحرّم سويد بن عديّ بن عمرو بن سلسلة الطائي ثم المعنيّ الخمر وأدرك الإسلام فقَالَ:
تركت الشّعر واستبدلت منه إذا داعي منادي الصّبح قاما
كتاب الله ليس له شريك وودّعت المدامة والنّدامى
وحرّمت الخمور وقد أراني بها سدكًا وإن كانت حراما