أما الوليد (٦) فكان مشهورا بالإلحاد، متظاهرا بالعناد، غير محتشم فى اطّراح الدين أحدا،
_________________
(١) حاشية ت (من نسخة): «الدنيا».
(٢) حاشية الأصل (من نسخة): «موضوعة».
(٣) فى ت، د: «وأذلهم وأرذلهم».
(٤) نبذة، بفتح النون وضمها.
(٥) فى ت، د: «جملة كافية».
(٦) حواشى الأصل، ت، ف: «هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ ويكنى أبا العباس، قتله يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وكان المتولى لذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، وكانت ولايته الملعونة سنة وشهرين ونيفا وعشرين ليلة، وقتل وقد بلغ من السن اثنتين وأربعين سنة، وقتل معه ولداه الحكم وعثمان، وكان يقال لهما الجملان». وانظر أخبار الوليد فى (الأغانى ٦: ٩٨ - ١٣٧، والعقد ٤: ٤٥٢ - ٤٦٣).
[ ١٢٨ ]
ولا مراقب فيه بشرا؛ وفى الحديث أنه ولد لأخى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله غلام فسمّوه الوليد، فقال
النبي صلى الله عليه وآله: «سمّيتموه بأسماء فراعنتكم! ليكوننّ فى هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لهو شرّ على هذه الأمة من فرعون على قومه». قال الأوزاعىّ:
فسألت الزّهرىّ عنه فقال: إن استخلف الوليد بن يزيد، وإلّا هو الوليد بن عبد الملك.
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال: حدّثني محمد بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن يزيد النحوىّ قال: كان الوليد بن يزيد بن عبد الملك قد عزم على أن يبنى فوق البيت الحرام قبّة يشرب عليها الخمور، ويشرف على الطّواف، فقال بعض الحجبة (١): لقد رأيت المجوسىّ البنّاء فوق الكعبة؛ وهو يقدّر مواضع أركان القبة، فلم تمس (٢) تلك الليلة حتى وافى الخبر بقتل الوليد.
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال أخبرنى عبد الله بن يحيى العسكرىّ/ عن أبى إسحاق الطّلحىّ قال أخبرنى أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل عن أبى العالية عن بعض أهل العلم قال:
قال يزيد بن الوليد- وهو الملقّب بالناقص (٣) لما ولى: نشدت الله رجلا سمع شيئا من الوليد إلا أخبر به! فقام ثور بن يزيد فقال: أشهد لسمعته (٤) وهو يقول:
اسقيانى وابن حرب واسترانا بإزار
واتركا من طلب الجنّة يسعى فى خسار
سأسوس النّاس حتى يركبوا دين الحمار (٥)
وأخبرنا المرزبانىّ قال: أخبرنى أحمد بن خالد النخّاس قال: حدثنا محمد بن مكحول قال:
_________________
(١) حاشية ت (من نسخة): «بعض الطواف».
(٢) حاشية ت (من نسخة): «فلم تمض».
(٣) ش: «الملقب الناقص»، وفى حواشى الأصل، ت، ف: «قيل له الناقص لأنه كان نقص أعطياتهم».
(٤) ش: «لقد سمعته».
(٥) فى حاشيتى الأصل، ف: «أى حتى ينزو بعضهم على بعض كما تتنازى الحمير».
[ ١٢٩ ]
نشر الوليد بن يزيد يوما المصحف، وكان خطّه كأنّه أصابع، وجعل يرميه بالسهام وهو يقول (١):
تذكّرنى الحساب ولست أدرى أحقّا ما تقول من الحساب
فقل لله يمنعنى طعامى وقل لله يمنعنى شرابى
قال سيدنا الشريف الأجلّ المرتضى أدام الله علوه: ويله من هذه الجرأة على الله ويلا طويلا! وما أقدر الله أن يمنعه طعامه وشرابه وحياته! وما أولاه اللعين بأليم العذاب وشديد العقاب! لولا ما تتمّ به المحنة، وينتظم به التكليف؛ من تأخير المستحق من الثواب والعقاب، وتبعيدهما من أحوال الطاعات والمعاصى.
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال: حدثنى أحمد بن كامل قال: كان الوليد بن يزيد زنديقا وإنه فتح (٢) المصحف يوما فرأى فيه: وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ؛ [إبراهيم: ١٥]، فاتخذ المصحف غرضا ورماه بالنّبل حتى مزّقه؛ وهو يقول:
أتوعد كلّ جبّار عنيد فها أنا ذاك جبّار عنيد
فإن لاقيت ربّك يوم حشر فقل يا ربّ خرّقنى الوليد (٣)
***
_________________
(١) ت: «وهو يقول».
(٢) حاشية الأصل (من نسخة): «افتتح».
(٣) حاشية ف: «أخبر أبو حاتم عن العتبىّ قال: كان الوليد بن يزيد قد نظر إلى جارية من أهيإ النساء يقال لها: سفرى، فجن بها، وجعل يراسلها وتأبى عليه؛ حتى بلغه أن عيدا للنصارى قد قرب، وأنها ستخرج فيه، وكان فى موضع العيد بستان حسن، وكان النساء يدخلنه، فصانع الوليد صاحب البستان أن يدخله فينظر إليها؛ فتابعه، وحضر الوليد وقد تقشف وغير حليته، ودخلت سفرى البستان، فجعلت تمشى حتى انتهت إليه، فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قال لها: رجل مصاب، فجعلت تمازحه وتضاحكه حتى اشتفى من النظر إليها ومن حديثها؛ فقيل لها: ويلك! أتدرين من ذلك الرجل؟ قالت: لا، -
[ ١٣٠ ]