وأما حمّاد الرواية فكان منسلخا من الدين، زاريا على أهله، مدمنا لشرب الخمور وارتكاب الفجور.
وقال عمرو بن بحر الجاحظ: كان منقذ بن زياد الهلالىّ، ومطيع بن إياس، ويحيى بن زياد، وحفص بن أبى ودّة (١)، وقاسم بن زنقطة، وابن المقفّع، ويونس بن أبى فروة، وحمّاد عجرد/ وعليّ بن الخليل، وحمّاد بن أبى ليلى الرواية، وحمّاد بن الزّبرقان، ووالبة بن الحباب، وعمارة بن حمزة بن ميمون، ويزيد بن الفيض، وجميل بن محفوظ المهلّبىّ، وبشار ابن برد المرعّث، وأبان اللّاحقىّ؛ يجتمعون على الشّرب وقول الشعر، ويهجو بعضهم بعضا، وكلّ منهم متّهم فى دينه (٢).
_________________
(١) فقيل لها: الوليد بن يزيد؛ وإنما تقشف حتى ينظر إليك؛ فجنت بعد ذلك، وكانت عليه أحر منه عليها، فقال الوليد فى ذلك: أضحى فؤادك يا وليد عميدا صبّا قديما للحسان صيودا من حبّ واضحة العوارض طفلة برزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعينى وامق حتى بصرت بها تقبّل عودا عود الصّليب، فويح نفسى من رأى منكم صليبا مثله معبودا! فسألت ربّى أن أكون مكانه وأكون فى لهب الجحيم وقودا قال القاضى: لم يبلغ مدرك الشيبانىّ هذا الحد من الخلاعة؛ إذ قال فى عمرو النصرانى: يا ليتنى كنت له صليبا فكنت معه أبدا قريبا أبصر حسنا وأشمّ طيبا لا واشيا أخشى ولا رقيبا فلما ظهر أمره وعلمه الناس قال: ألا حبّذا سفرى وإن قيل إنّنى كلفت بنصرانيّة تشرب الخمرا يهون عليّ أن تظلّ نهارها إلى اللّيل لا أولى نصلّى ولا عصرا.
(٢) ش: «ودة»، بفتح الواو، وضبط فى الأصل بالفتح والضم معا.
(٣) حاشية ف: «حدث أبو الحسن بن راهويه قال: صلى يحيى بن معلى الكاتب- وكان فى مجلس فيه أبو نواس، ووالبة بن الحباب، وعلى بن الخليل، والحسين بن الخليع- صلاة، فقرأ فيها-
[ ١٣١ ]
وعمل يونس بن أبى فروة كتابا فى مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه، وصار به إلى ملك الروم، فأخذ منه مالا. وقال أحمد بن يحيى النحوىّ قال رجل يهجو حمّاد الراوية:
نعم الفتى لو كان يعرف ربّه ويقيم وقت صلاته حمّاد
بسطت مشافره الشّمول فأنفه مثل القدوم يسنّها الحدّاد
وابيضّ من شرب المدامة وجهه فبياضه يوم الحساب سواد
لا يعجبنّك بزّه ولسانه إنّ المجوس يرى لها أسباد (١)
وكان حمّاد مشهورا بالكذب فى الرواية وعمل الشعر، وإضافته إلى الشعراء المتقدمين ودسّه فى أشعارهم؛ حتى إن كثيرا من الرواة قالوا: قد أفسد حمّاد الشعر، لأنه كان رجلا يقدر على صنعته فيدس فى شعر كل رجل منهم (٢) ما يشاكل طريقته، فاختلط لذلك الصحيح بالسقيم؛ وهذا الفعل منه، وإن لم يكن دالّا على الإلحاد فهو فسق وتهاون بالكذب فى الرواية (٣).