وكان قيس بن عاصم شريفا فى قومه، حليما ويكنى أبا على، وكان الأحنف بن قيس يقول:
_________________
(١) ت: «هو الرجل المنحرج».
(٢) من أرجوزة فى ديوانه ٧ - ٨، وفى حاشيتى الأصل، ف: «المعنى: أكل يوم أحارب وألبس المغفر حتى ذهب شعر مقدم رأسى، والأقزع: الأصلع؛ إلا أن الأقزع الّذي أدى صلعه إلى وسط رأسه».
(٣) حواشى الأصل، ت، ف: «يمكن أن يكون المعنى إن هامته المقزعة التى قزعتها أعداؤه تركت الفتيان من قبيلته على حسن الرعة والتحرج. وهذا الحديث خارج مخرج التذمم».
(٤) حواشى الأصل، ت، ف: «قوله: ما كذب [بالتخفيف] أى ما لبث أن فعل كذا، وما كذب [بالتشديد]، أى ما جبن، وحمل فلان فما كذب [بالتشديد] أيضا، أى صدق الحملة فى الحرب».
(٥) ت، د، ف، حاشية الأصل من نسخة: «ما بدا له».
[ ١١٢ ]
إنما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم؛ أتى بقاتل ابنه فقال: رعبتم الفتى، وأقبل عليه فقال:
يا بنيّ لقد نقصت عددك، وأوهنت ركنك، وفتتّ فى عضدك، وأشمت عدوّك، وأسأت بقومك؛ خلّوا سبيله؛ وما حلّ حبوته، ولا تغيّر وجهه.
وقال ابن الأعرابىّ: قيل القيس: بماذا سدت؟ فقال بثلاث: بذل الندى، وكفّ الأذى، ونصر المولى.
وذكر المدائنىّ قال: كان قيس بن عاصم يقول لبنيه: إياكم والبغى، فما بغى (١) قوم قط إلّا قلّوا وذلوا. وكان الرجل من بنيه يظلمه بعض قومه فينهى إخوته أن ينصروه.
وقيس بن عاصم هو الّذي حفز الحوفزان (٢) بن شريك الشيبانىّ بطعنة فى يوم جدود (٣)، فسمى الحارث الحوفزان؛ وقال سوّار بن حيّان (٤) المنقرىّ (٥):
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا (٦)
وحمران قسرا أنزلته رماحنا فعالج غلّا فى ذراعيه مثقلا (٧)
_________________
(١) ف، حاشية الأصل (من نسخة): «فإنه ما بغى».
(٢) حفزه، أى طعنه من خلفه، وفى اللسان عن التهذيب أن الحوفزان لقب لجرار من جرارى العرب؛ وكانت العرب تقول للرجل إذا قاد ألفا جرارا.
(٣) حواشى الأصل، ت، ف: «جدود: موضع فيه ماء يسمى بالكلاب، وكانت فيه وقعة مرتين؛ ويقال للكلاب الأول يوم جدود؛ وهو لتغلب على بكر بن وائل». (وانظر خبر يوم جدود فى العقد ٥: ١٩٩ - ٢٠١، وابن الأثير ١: ٣٧٢).
(٤) كذا ضبط بالقلم فى جميع الأصول، وضبطه ابن السيد فى الاقتضاب ص ١٣٩: «بحاء مكسورة غير معجمة وباء معجمة بواحدة»، والبيتان فى (الأغانى ١٢: ١٤٧، وابن الأثير ١: ٣٧٢، واللآلي ٢٥٦، واللسان- حفز، شكل).
(٥) م: « المنقرى فى ذلك».
(٦) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «كسته نجيعا»، والشكلة: حمرة يخالطها بياض؛ ويسمى الدم أشكل للحمرة والبياض المختلطين فيه.
(٧) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «مقفلا»؛ وهو حمران بن عمرو بن بشر بن عمرو؛ وكان على شيبان وذهل واللهازم؛ حينما خرجوا لقتال بنى يربوع.
[ ١١٣ ]
وفى يوم جدود يقول قيس بن عاصم:
جزى الله يربوعا بأسوإ سعيها إذا ذكرت فى النّائبات أمورها (١)
ويوم جدود قد فضحتم ذماركم وسالمتم والخيل تدمى نحورها
/ ستحطم سعد والرّباب أنوفكم كما حزّ فى أنف القضيب جريرها
- القضيب: الناقة المقتضبة الصعبة؛ وفى قيس يقول عبدة بن الطبيب:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحّما (٢)
سلام امرئ جلّلته منك نعمة (٣) إذا زار عن شحط بلادك سلّما
فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنّه بنيان قوم تهدّما (٤)
*** قال سيدنا الشريف المرتضى أدام الله علوّه: ذاكرنى بعض الأصدقاء بقول أبى دهبل الجمحىّ وهو يعنى ناقته:
_________________
(١) الأبيات فى (الأغانى ١٢: ١٤٧).
(٢) الأبيات فى (الأغانى ١٢: ١٤٨، والحماسة- بشرح التبريزى ٢: ٢٨٥ - ٢٨٦).
(٣) رواية التبريزى: * تحيّة من غادرته غرض الرّدى*.
(٤) قال التبريزى فى شرحه لهذا البيت: «يجوز أن يروى «هلك» بالنصب وبالرفع؛ فإذا نصبته كان هلكه فى موضع البدل من قيس، وهلك ينتصب على أنه خبر كان؛ كأنه قال: فما كان هلك قيس هلك واحد من الناس؛ بل مات لموته خلق كثير؛ وإذا رفعته كان هلكه فى موضع المبتدأ وهلك واحد فى موضع الخبر، والجملة فى موضع النصب على أنه خبر كان، ويشبه هذا البيت قول امرئ القيس: فلو أنّها نفس تموت سويّة ولكنّها نفس تساقط أنفسا إذا رويت «تساقط» بضم التاء».
[ ١١٤ ]