روى أن النبي صلى الله عليه وآله خرج مع أصحابه إلى طعام دعوا إليه (١)؛ فإذا (٢) بالحسين ﵇، وهو صبىّ يلعب مع صبية فى السّكّة، فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وآله أمام القوم، فطفق الصبىّ يفرّ مرّة هاهنا، ومرّة هاهنا، ورسول الله صلى الله عليه وآله يضاحكه، [ثم أخذه] (٣)، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى/ تحت فأس رأسه، وأقنعه فقبّله، وقال: «أنا من حسين وحسين منّى، أحبّ الله من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط».
قال الشريف أدام الله علوّه: معنى استنتل تقدّم، يقال: استنتل الرجل استنتالا، وابرنتى ابرنتاء (٤)، وابرنذع ابرنذاعا؛ إذا تقدم، هكذا ذكره ابن الأنبارىّ.
ووجدت بعض المتقدمين فى علم اللغة يحكى فى كتاب له قال: تقول: استنتلت الأمر استنتالا إذا استعددت له، واستنتل الرجل تفرّد من القوم، ويقال: استنتل أشرف. والمعانى تتقارب، والخبر يليق بكل واحد منها. وحكى هذا الرجل الّذي ذكرناه فى كتابه فى ابرنثأ وابرنذع أيضا أنه من الاستعداد.
فأما السّكة، فهى المنازل المصطفّة، والنخل المصطف.
_________________
(١) ت، د: «له».
(٢) فى حاشيتى الأصل، ف: «تقول خرجت فإذا زيد على الطريق؛ إذا بمعنى الوقت؛ والتقدير: خرجت والوقت وقت حضور زيد على الطريق؛ وكذلك أكرمك إذ أنت صديقى؛ ليست إذ لما مضى من الزمان؛ بل هى تعليلية، والتقدير: أكرمك لأنك صديقى».
(٣) ساقط من م.
(٤) ص: «ابرنثأ».
[ ٢١٩ ]
ومعنى طفق ما زال، قال الشاعر:
طفقت تبكى وأسعدها فكلانا ظاهر الكمد (١)
وفأس الرأس: طرف القمحدوة (٢) المشرف على القفا.
ومعنى «أقنعه» رفعه، هكذا ذكر ابن الأنبارىّ. وقال غيره: يقال أقنع ظهره إقناعا إذا طأطأه ثم رفعه برفق.
فأما الأسباط فأصلها فى ولد إسحاق ﵇ كالقبائل فى بنى إسماعيل ﵇؛ وقال ابن الأنبارىّ: هم الصّبية والصّبوة، بالياء والواو معا.