وروى أن هشام بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها وعمرو لا يعرفه، فقال لعمرو: أليس قد جعل الله لك عينين؟ قال: بلى، قال: ولم؟ قال: لأنظر بهما فى ملكوت السموات والأرض فأعتبر، قال: وجعل لك فما؟ قال: نعم، قال: ولم؟
قال: لأذوق الطعوم (٥)، وأجيب الداعى؛ ثم عدّد عليه الحواس كلها، ثم قال: وجعل لك قلبا؟ قال: نعم: قال: ولم؟ قال: لتؤدى إليه الحواسّ ما أدركته، فيميز بينها، قال:
_________________
(١) ت: «والله لقد سميته اسما ما استحقه بعمل».
(٢) فى حاشيتى الأصل، ت: «قوله: «أمتع» مبتدأ، و«أشغل» نصب على الحال؛ وهو ساد مسد خبر المبتدأ كقولك: أخطب ما يكون الأمير قائما».
(٣) فى حاشيتى الأصل، ت: «إذا انتصب «إذا» لم يكن الفعل الّذي بعدها معتمدا على ما قبلها؛ يقول لك القائل: أنا أكرمك؛ فنقول: إذا أحبك؛ فإن قلت: أنا إذا أحبك رفعت؛ لاعتماده على الابتداء الّذي هو أنا؛ وكذلك: إن تكرمنى [بالجزم] إذا أكرمك، وإذا وقعت على فعل الحال ألغيت أيضا؛ تقول لمن يتحدث بحديث: إذا أظنك كاذبا؛ فنخبر عن حال الظن».
(٤) ت، وحاشية الأصل (من نسخة): «يمشى رويد».
(٥) حاشية ت (من نسخة): «المطعوم».
[ ١٧٦ ]
فأنت لم يرض لك ربّك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حتى جعل لها إماما ترجع إليه؛ أترضى (١) لهذا الخلق الذين (٢) جشأ بهم العالم ألّا يجعل لهم إماما يرجعون إليه؟ فقال له عمرو:
ارتفع حتى ننظر فى مسألتك، وعرفه؛ ثم دار هشام فى حلق البصرة فما أمسى حتى اختلفوا.