قال الجاحظ: نازع رجل عمرو بن عبيد فى القدر فقال له عمرو: إن الله تعالى قال فى كتابه ما يزيل الشّكّ عن قلوب المؤمنين فى القضاء والقدر قال تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ؛ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، ولم يقل: لنسألنهم عما قضيت عليهم أو قدرته فيهم، أو أردته منهم، أو شئته لهم؛ وليس بعد هذا الأمر إلّا الإقرار بالعدل أو السكوت عن الجور الّذي لا يجوز على الله تعالى.
_________________
(١) ت: «فكيف يرضى ».
(٢) ت: «والّذي».
[ ١٧٧ ]
قال خلاد الأرقط: حدّثني زميل عمرو بن عبيد قال: سمعته فى الليلة التى مات (١) فيها يقول: اللهم إن كنت تعلم أنه لم يعرض لى أمران قطّ؛ أحدهما لك فيه رضا، والآخر لى فيه هوى إلّا قدمت رضاك على هواى فاغفر لي.
ومرّ أبو جعفر المنصور على قبره بمرّان- وهو موضع على ليال من مكة على طريق البصرة- فأنشأ يقول:
صلّى الإله عليك من متوسّد قبرا مررت به على مرّان
قبرا تضمّن مؤمنا متخشّعا عبد الإله ودان بالفرقان (٢)
وإذا الرّجال تنازعوا فى شبهة فصل الخطاب بحكمة وبيان
فلو انّ هذا الدّهر أبقى صالحا أبقى لنا عمرا أبا عثمان