وذكروا أن الراعي، وهو عبيد بن حصين بن جندلة بن قطن النميري، وفد على عبد الملك يشكو إليه عمال الصدقة، فأنشده:
فادفعْ مظالمَ عيَّلتْ أبناءنا عنَّا وأنقذْ شِلونا المأكولا
ولئنْ بقيتُ لأدعونَّ بطعنةٍ تدعُ الفرائضَ بالشُّرَيفِ قليلا
[ ٨٠ ]
فقال عبد الملك: وأين من الله والسلطان لا أمَّ لك، فقال: يا أمير المؤمنين، من عامل إلى عاجل، ومصدِّق إلى مصدق. فلم يحظ منه بشيء، إذ كان عبد الملك ثقيل النفس عليه لما كان من تزبُّر قومه وكانت قيس كلها زبيرية، وكان يقال إن عند الراعي من إبل عثمان لإبلًا، فعاوده من قابل فأنشده:
أمَّا الفقيرُ الذي كانتْ حلوبتهُ وفقَ العيالِ فلم يتركْ له سبدُ
واختلَّ ذو المالِ والمثرونَ قد بقيتْ على التَّلاتلِ من أموالهمْ عقدُ
فإن رفعتَ بهم رأسًا نعشتهمُ وإن لقوا مثلها من قابلٍ فسدوا
فقال عبد الملك: أنت العام أعقل منك عامًا أول.