وذكروا أن توبة الحميِّر العامري وهو أحد المشهورين من عشاق العرب، وكان شجاعًا مغوارًا، وصاحبته ليلى الأخيلية الشاعرة، وفي توبة تقول:
أقسمتُ أبكي بعدَ توبةَ هالكًا وأحفلُ من دارتْ عليهِ الدوائرُ
لعمركَ ما بالموتِ عارٌ على الفتى إذا لم تصبهُ في الحياةِ المعايرُ
ودخلت على عبد الملك بعد إسنانها، فقال لها: ما رأى توبة فيك حين عشقك؟ فقالت: ما رآه الناس فيك حين ولوك، فضحك عبد الملك حتَّى بدت له سن سوداء كان يخفيها.
ذكروا أن توبة رحل إلى الشام، فمر ببني عذرة فرأته بثينة، فجعلت تنظر إليه، فشق ذلك على جميل، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا توبة بن الحميّر، فقال: هل لك في الصراع؟ فقال: ذلك إليك، فنبذت إليه بثينة ملحفة مورسة، فاتزر بها، ثمَّ صارعه فصرعه جميل، ثمَّ سابقه فسبقه جميل، فقال: يا هذا، إنما تفعل هذا بريح هذه، ولكن اهبط بنا الوادي، فهبطا فصرعه توبة وسبقه.
وكان توبة يرى ليلى متبرقعة، ثمّ إن أخوتها أمروها أن تعلمهم بمجيئه ليقتلوه، فسفرت لتنذره، فلما رآها سافرًا علم أن ذلك من حدث، فانحاز، وفي ذلك يقول:
وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى تبرقعتْ فقدْ رابَني منها الغداةَ سفورُها