وحدث الرواة أن كثيِّر بن عبد الرحمن الخزاعي، دخل على عبد الملك بن مروان، وعنده الأخطل، فأنشده، فالتفت عبد الملك إلى الأخطل فقال: كيف ترى؟ فقال: حجازي مجدع مغرور، دعني أصفحه لك يا أمير المؤمنين، فقال كثيّر: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الأخطل، فقال له كثيّر: فهلا صفحت الذي يقول:
لا تطلبنَّ خؤولةً في تغلبٍ فالزّنجُ أكرمُ منهمُ أخوالا
والتغلبيُّ إذا تنحنحَ للقِرى حكَّ استَه وتمثَّل الأمثالا
فسكت الأخطل وما أجاب بحرف.
قالوا: إن عبد الملك ذكر الشعر يومًا، فقال: لو كان قول كثيّر بن عبد الرحمن:
فقلتُ لها يا عزُّ كلُّ مصيبةٍ إذا وُطِّنتْ يومًا لها النَّفسُ ذلَّتِ
في الحرب، لكان أشعر الناس، ولو أن بيت القطامي:
يمشينَ رهوًا فلا الأعجازُ خاذلةٌ
في وصف النساء لكان أشعر الناس.
[ ٦٣ ]
وقالوا: إن كثيرًا سئل ذات يوم، أنت أشعر أم جميل؟ فقال: بل أنا، فقيل: أتقول هذا وأنت راويته؟ قال: أجل، لأنه يقول:
رمى اللهُ في عينَيْ بثينة بالقذى وفي الغرِّ من أنيابِها بالقوادحِ
وأنا أقول:
هنيئًا مريئًا غيرَ داءٍ مخامرٍ لعزَّةَ من أعراضِنا ما استحلَّتِ