تذكَّرتُ ليلى والسّنينُ الخوالِيا وأيامَ لا نعدَى على اللَّهوِ عادِيا
فقلتُ ولم أملكْ أكعبَ بنَ عامرٍ لحبٍّ بذاتِ الرَّقمتينِ بدالِيا
إذا نحنُ أدلجْنا وأنتِ أمامِنا كفى لمطايانا بذكراكِ هادِيا
ذكتْ نارُ شوقٍ في فؤادي فأصبحتْ لها لعبٌ مستضرمٌ في فؤادِيا
هي السِّحرُ إلاّ أنَّ للسِّحرِ رُقيةً ومثلي لا أُلفي لما بي راقِيا
وحدَّثتُماني أنَّ تيماءَ منزلٌ لليلى إذا ما الصَّيفُ ألقى المراسِيا
فهذي شهورُ الصَّيفِ أمستْ قدْ انقضتْ فما للنَّوى ترمي بليلى المرامِيا
يلومكَ فيها ابْنا كليبٍ سفاهةً فليتَ الهوى يابْنيْ كليبٍ مكانِيا
ولو كانَ واشٍ باليمامةِ دارهُ وداري بأعلى حضرموتَ اهتدى لِيا
وماذا لهمْ لا حسَّنَ اللهُ حفظهمْ من الحظِّ في تصريمِ ليلى حبالِيا
فلو كنتُ أعمى أخبطُ الأرضَ بالعصا أصمَّ فنادتْني أجبتُ المنادِيا
وأخرجُ من بين الجلوسِ لعلَّني أحدِّثُ عنكِ النَّفسَ يا ليلُ خالِيا
[ ٦٦ ]
وأنتِ التي إنْ شئتِ أشقيتِ عيشتي وإنْ شئتِ بعدَ اللهِ أنعمتِ بالِيا
وإنِّي لأستغشي وما بيَ نعسةٌ لعلَّ خيالًا منكِ يلقى خيالِيا
إذا اكتحلتْ عيني بعينكِ لم أزلْ بخرٍ وجلَّتْ غمرةً عن فؤادِيا
إذا سرتُ بالأرضِ الفضاءِ رأيتني أُصانعُ رحلي أنْ يميلَ حيالِيا
سقى اللهُ جيرانًا لليلى تقاذفتْ بهنَّ النَّوى حتَّى اختللنَ المطالِيا
تبدَّلتُ من جدواكِ يا أمَّ مالكٍ وساوسَ همٍّ يحتضرنَ وسادِيا
فإنَّ الذي أمَّلتُ يا أمَّ مالكٍ أشابَ قَذالي واستهامَ فؤادِيا
فيومانِ يومٌ في الأنيسِ مرنَّقٌ ويومٌ أجاري في الرِّياحِ الجوارِيا
أعدُّ اللَّيالي ليلةً بعد ليلةٍ وقد كنتُ دهرًا لا أعدُّ اللَّيالِيا
إذا ما طواكِ الدَّهرُ يا أمَّ مالكٍ فشأنُ المنايا القاضياتِ وشانِيا
خليليَّ إنْ دارتْ على أمِّ مالكٍ صروفُ اللَّيالي فابغيا ليَ ناعِيا
ولا تترُكاني لا لحينٍ معجَّلٍ ولا لبقاءٍ تنظرانِ بقائِيا
خليليَّ لا واللهِ لا أملكُ البكا إذا علمٌ من آلِ ليلى بدالِيا
خليليَّ لا واللهِ لا أملكُ الذي قضى اللهُ في ليلى ولا ما قضى لِيا
قضاها لغيري وابْتلاني بحبِّها فهلاَّ بشيءٍ غيرِ ليلى ابْتلانِيا
خليليَّ إنْ بانوا بليلى فهيّئا ليَ النَّعشَ والأكفانَ واستغفرا لِيا
فأشهدُ عندَ اللهِ أنِّي أُحبُّها فهذا لها عندي فما عندها لِيا
أمضروبةٌ ليلى على أن أزورُها ومتَّخذٌ ذنبًا لها أنْ ترانِيا
يمينًا إذا كانتْ يمينًا وإن تكنْ شمالًا ينازعُني الهوى عن شمالِيا
أراني إذا صلَّيتُ وجَّهتُ نحوَها بوجهي وإنْ كانَ المصلَّى ورائِيا
وما بيَ إشراكٌ ولكنَّ حبَّها مكانَ الشَّجى أعيا الطبيبَ المداوِيا
أُحبُّ من الأسماءِ ما وافقَ اسمها وأشبههُ أو كانَ منهُ مُدانِيا
وما ذكرتْ عندي لها من سميَّةٍ من النَّاسِ إلاّ بلَّ دمعي ردائِيا