الإمَّرُ: الضعيف الرأي، ويزاد فيه الهاء، فيقال: إمَّرة، قال:
ولستُ بذي رثْيةٍ أمَّرٍ إذا قيدَ مستكرهًا أصحبا
ووزنهما على ما قال سيبويه: فِعَّلَ وفِعَّلة، ولا يجوز أن يكون أفعلة لأمرين: أحدهما أن أفعلة لا يكون صفة ولا أفعل، والثاني: أنه لو كانت الهمزة زائدة لكان الفاء والعين في موضع واحد، وهذا يعز في الكلام ويقل، وقال أبو عمرو الجرمي: الإمَّرة ضرب من الغنم، وعلى وزنه الإمَّعة، يريد أن إمَّعة فعَّلة أيضًا، وهو الذي يتبع غيره، قال: وسمعت أعرابيًا ويحدث عن يونس قال، قال أبي: إني لأبغض الإمَّعة من الرجال، قالوا: وما الإمَّعة، قال: الذي يقول من يذهب حتَّى أذهب معه، ولم يرد بهذا التفسير أن إمَّعة مشتق من لفظ مع.
مسألة
[ ١٣ ]
سأل بعضهم عن الأقحوانة والأسطوانة ما وزنهما، والجواب: أن الأقحوانة النون فيها زائدة، ووزنها افعلانة، ومثلها: الأرجوان والأثعبان، لأنه ليس في الكلام افعلال، ويدل على زيادتها أيضًا أن جمعها: الأقاحي، وتصغيرها: أُقْحية وأسطوانة، وحكي الجرميّ أن كل العرب يقول في جمعها: أساطين، قال: ومن العرب من يقول إذا بني الفعل منها: تسطَّن يتسطَّن، فعلى ما حكى يجوز أن يوزن بأنها أفعوالة، فيكون: أساطين أفاعيل، وتسطن شاهد على أن النون أصلية، ويجوز أن يوزن بأنها: فُعْلُوانة، ويكون أساطين: فعالين، مثل سراحين وضياعين، وقياس فعله حينئذ على أن يقال: تأسَّط، لأن النون تكون زائدة، وحكى أبو زيد، أن العرب تقول إذا صغرتها على طريق الترخيم: سُطَيَّة، وهذا يوجب أن يكون وزنها أُفْعُلانة، والفعل منه تسطَّى.
أنشد لأبي النجم يصف الفرس:
يحثي بجمرٍ خلفه وينجلُهْ يقبضُ ما بين المنارِ مِغولُهْ
لمعًا كخفقِ بارق مسلسلُهْ في جنبه الطائر ريثَ عجلهْ
قوله: يحثي بجمر: يريد أن الفرس لشدة وطئه للأرض ترى الحصى يتطاير من تحت حوافره، فكأنها الجمر، لأنه يقدح منها النار، والباء من قوله بجمر، مقحمة مفيدة للتأكيد، والمراد: يحثي جمرًا، وينجله: يرمي به إلى خلف، وقوله: يفيض ما بين المنار، يقول: كأنه يجمع ما بين المنار لسرعته، ومغولة: ما يغول به للطريق من عدوه، ومنه قيل للفرس: هو يغول الحزام، ويغتاله: يحوزه، إذا كان عظيم المحزم، وقوله: لمعا كخفق بارق، فيه قلب، يريد: كبرق خافق، يعني تشبيه الإسراع بلمع البرق إذا خفق، والمسلسل: المتصل، وقوله: في جنبه الطائر ريث عجله، يعني أنه إذا قرن به الطائر وقيس إليه كانت عجلة الطائر أبطأ عند هذا الفرس.