قولهم: خلق الله الزَّرافة يديها أطول من رجليها، يديها بدل من الزرافة وأطول: انتصب على الحال، وإنما جاز كونه حالًا لما كان ينتقل في الطول فيتطاول شيئًا بعد شيء، كما قال الشاعر:
ومالٍ بقنوانٍ من البسرِ أحمرا
فنصب أحمر على الحال، لما كان القنوان ينتقل في الحمرة، لولا ذلك لما جاز؟ وأما قوله تعالى:) ويومَ القيامةِ ترى الذين كذَبوا على اللهِ وجوههُم مسودَّةٌ (، وجوههم يرتفع بالابتداء، ومسودة: خبره، وهو بمنزلة قولك: رأيت زيدًا أبوه أفضل منه، وإنما جاز فيهما لكون الضمير راجعًا إلى الأول من سببه، ويجوز أن تنصب وجوههم على أن تجعله بدلًا من الذين، ويكون مثل قول القائل: رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض، ولا مانع يمنع من جوازه، إلاّ أن القرّاء أجمعوا على نزول القراءة به من دون علة.