قال سيبويه: لم يجيء من المعتل اللام مفعِل بكسر العين، فإنما جاء بالفتح نحو: المرمى والمدعى والملمى، وقال الفراء: قد جاء عليه حرفان وهما: مأقي العين ومأوي الإبل. أما تمثيل مأق بأنه مفعِل فغلط، وذاك أن في هذه الكلمة عدة لغات: موق، ومأق، وماق، في وزن قاض، وكل ذلك يشهد بأن الميم من الكلمة فاء الفعل، ولا يجوز أن يكون مما فيه لغتان فيكون الحرف الواحد في إحدى اللغتين منهما أصليًا في الأخرى زائدًا، لأن ما هذا سبيله لا بد من دلالتهم عليه في تصاريف الكلمة، ولم يسمح في شيء يوجب خلاف ما ذكرت.
وأما مأوي الإبل، فغريب لا يعتدُّ به، فإن قيل: فمن اللغات فيها مأقى، فعلى هذا ما وزنه؟ قلت: وزنه فعلَى، وكأن الزيادة فيه دخلت على فعل فصار فعلى، ويكون زيادة الهاء في آخر هذا كزيادة الألف في قبعثرى، والنون في كنهبل، وقرنفل، وانقحل، في أنها لا تكون للإلحاق ولكن اتحد بها بناء متجدد.
فأما مأق في وزن قاض فهو فاعل مقلوبًا، أصله مائق، فقدم القاف على الهمزة فصار مأقي، وألزموها الإبدال تخفيفًا كما فعل بالذّريَّة والدَّويَّة وما أشبهها، ويشهد لهذا ما حكاه أبو زيد من تخفيف الهمزة فيه، وأنه جمع على مواق ومواقي جميعًا.