روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: طول الصلاة وقصر الخطبة مِئنَّةٌ من فقه الرجل، قوله: مئنة، قال الفراء: يقال أنت عمدتنا ومئتنا، أي نقصد إليك حوائجنا، وأصله: من أنَّ في الأمر يئن، وذنَّ يذنُّ، إذا تردد فيه وعاود بنجز قضائه، ويقال أيضًا: أنَّنَ ودنَّنَ، وحكي عن بعض بني قيس أنه قال: تأنَّنتُ فلانًا، بمعنى: تنصَّفته، أي طلب عنده النصفة من تبعة لي قبله، وقال اللحياني: المئنَّة: المكانة، قال:
إنَّ اكتحالًا بالنقيِّ الأفْلجِ
ونظَرًا في الحاجبِ المُزجَّجِ
مئنَّةٌ من الفعالِ الأعوجِ
أي مضنَّة، وقال أبو زيد: إنه لمئنة أن يفعل كذا، أي خليق، وقال أبو مالك المسجد مني مئنة، أي مكان، وأنشد لدكين:
يُسقى على درَّاجةٍ نخوسِ معصوبةٍ بينَ ركايَا شوسٍ مئنَّةٌ من قلَتِ النفوسِ
أي: مكان من ملاك النفوس.
الكسائي: حضرني رجل من الأعراب يكنى أبا زيد، وكان فصيحًا، فقال: إني لأرى مجلسك هذا مئنة للعلماء، أي معدنًا، وأنشد:
فتوضحُ منها فالقنَانُ مئنَّةٌ فثهلانُ منها مربعٌ ومصيفُ
وروى أبو سعيد: دخل رجل ذو مئنَّة بوزن معنَّة، ورجال ذوو مئنَّة، أي: مجلوب للخير.
وأنشد أبو مالك في المئنة:
ومنزلٍ مِنْ هوى جملٍ نزلتُ بهِ مئنَّةُ من مراصيدِ المَئنَّاتِ