قوله تعالى:) حتَّى يعطوا الجِزيةَ عن يد وهم صاغرون (، فيه وجوه، يجوز أن يكون اليد النعمة، فيكون المعنى: يؤدون الجزية عن نعمة عليهم وامتنان للمسلمين فيهم، وهو مقادتهم لهم على ما هم عليه، وتخليتهم بينهم وبين أسبابهم ومساكنهم، ويكون موضع عن يد نصبًا على الحال، كأنه قال: يعطون الجزية مقابلة لنعمكم عندهم، وعوضًا عنها، وقد حمل على مثل هذا اليد في قوله تعالى:) فرَدُّوا أيديَهمْ في أفواهِهم (، فقيل معناه: ردوا نعم الله عليهم بتكذيبهم وجحدهم وتخوفهم، ويقاربه قوله ﷿:) يريدونَ أن يُطفئوا نورَ الله بأفواههم (، ويجوز أن يكون المراد باليد القوة من قولهم: لا يدَ لي بكذا، أي لا قوة، فيكون المعنى: يؤدون الجزية متعقبةً لاستعلائكم، ويجوز أن يكون الجارحة، وقد توسّع فيها، فيكون المعنى: يعطون الجزية بعد اعتراف لكم بأن أيديكم فوق أيديهم، وإظهار للتذلل في مصارفهم، والجزية في كلامهم، الخراج الموضوع، وسمى جزية: لأنها قضاء لما عليه أخذ، يقال: جزى عني كذا، أي قضى، وفي القرآن:) واتقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا (لا يقضي ولا يُغني، ومنه قيل للمتقاضي: المتجازي، وفي الحديث: كان رجلٌ يُداينُ الناسَ وله كاتبٌ ومُتجازٍ.