حكى ابن الأعرابي: أن العرب تقول في أمثالهم عند تقليل الشيء والإزراء به: زَنْدان في مُرَقَّعة، ويقولون أيضًا: ليس في جفيره غير زندين، والجفير: الكنانة، والزندان: قِدْحان تُورَّى بهما النار، ويقال: وريتُ بك زنادى، في معنى شد الله بك ركني، ويقال للرجل البخيل: صلدتْ زناده، أي: قدح فلم يورِ، قال الشاعر:
صلدتْ زنادُكَ يا يزيدُ وطالما ثقبْتَ زنادُكَ للضَّريكِ المُرمل
الضريك: الفقير، والمرمل: الذي انقطع زاده، ويقال: قدح فأصلد أيضًا: إذا لم يغنِ شيئًا، وقول عمرو بن معد يكرب:
ما إن جزعْتُ ولا هلِعتُ وما يردُّ بُكايَ زَنْدا
يريد أن بكاءه لا يرد التَّافه الذي يقل خطره، وقيل للبخيل المبخوس الحظ من الخير المزنَّد، من هذا.
فأما قول الأعشى:
وزندكَ خيرُ زنادِ الملو كِ صادفَ منهنَّ مرخٌ عفارا
ولو بتَّ تقدحُ في ظلمةٍ صفاةً بنبعٍ لأوريتَ نارا
فقد كشف عن المعنى، والعرب تقول: في كلِّ شجرٍ نار واستمجد المرخ والعفار فلذلك ذكرهما، ومعنى استمجد استكثر من النار، ومنه أمجدت الدابة العلف، فهو يصف الممدوح بجزالة الرأي، وإدراك الفوز في المطالب والظفر، والبتم لا يثقب لصلابته، فقال: لو قدحت به لأوريت، أي ينجح سعيك فيما يخيب ويكدى فيه غيرك.