يقال: هذا ريِّقُ الغيث فاحذروا معظمه، يضرب عند الأمر يتخوَّف معرَّته وقد بدا أوله. ويقال: كان ذاك منه في ريق الشباب وريقه، كما تقول: هيِّن وليِّن وهيْن وليْن، والأصل روق الشباب، وريِّق فيْعل وقد أدغم، لأن الواو والياء إذا اجتمعتا فأيهما سبق الآخر بالسكون يقلب الواو ياء ثم يدغم الأول في الثاني.
ويقال: لا يدري المكذوب كيف يأتمر، ومثله: ليس لمكذوب رأي.
قال رجل للحسن: قِئْتُ وأنا صائم، فقال: هل راع عليك القيء؟ يقول: هل رجع منه شيء بعد ما خرج.
وقال الأصمعي: حدثت عن قشعم من حكماء العرب، وكان ذا رأي وتجربة وشرف: أين يجب أن يكون طعامك؟ فقال: في بطن أم طفل راضع، أو في بطن ذي رحم قاطع، أو صغير جائع، أو كبير ضارع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير كانع.
وقال عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل الذي يعرف خير الشرين.
نعل سمط: إذا كانت غير مخصوفة، ونعل أسماط، وقميص أسماط، وسراويل أسماط: إذا كان غير مبطن، وهذا كقولك: ثوب خَلَق وأخلاق، قال الشاعر:
على سراويلَ لهُ أسماطِ
ويقال: حبل أرمام وأقطاع وأرماث، وبرقة أعشار، وثوب أكباس لجنس من الكتان، ويقال تخلل فلان بسهم في وقعة كذا، إذا أصيب وكان حضوره تلك الوقعة بطرًا منه. وهذا تهكم، أي كان غنيًا عنه، وبفضوله وقع فيه.
ومما يجري بهذا المجرى قول الشاعر:
إذا ما استبالوا الخيلَ كانتْ أكفُّهمْ وقائعَ للأبوالِ والماءُ أبردُ
يقول: كانوا أغنياء عما صاروا إليه وكان الماء أبرد لو لم يتجاوزوه أشرا، وهذا تهكم واستهزاء.
جاء فلان وقد ابتدَّه رجلان، إذا كان كل واحد منهما قد أخذ بأحد شقيه، وما يقدره على فلان إذا ابتدَّه إبناه أو أخواه.
الخلف محركة هو: البدل، وإذا سكنت فهو: النَّسل صالحًا كان أو طالحًا، وقال الله تعالى:) فخلفَ من بعدهم خلفٌ (.
وقال:
وبقيتُ في خلفٍ كجلدِ الأجربِ
وأنشد بعضهم:
ومأقطُ صدرٍ من ربيعةَ صالحٌ وطار الوشيظُ بينهمْ والزَّعانفُ
الزعانف فضول الأدم وما يسقط من حواشيه، والوشيظ واحدته وشيظة وهو: عُويد يسدُّ به الثلمة يكون في القدح إذا شعب ليس منه، يقال: وشيظة ووشيظ ووشائظ، وحكي أن رجلًا شكى إلى الفرزدق زوجته، فقال: اكسُها بالمحرِجات، يقول: طلقها ثلاث تطليقات، ويقال: احْرِجها عليك أي طلقها.
الأحابيش: أخلاط من الناس على غير نسب يجمعهم، ومنهم أحابيش كنانة، أي من ضوى إليهم الناس وحالفهم، وخصوا بهذا الاسم، كما قيل لأسد وغطفان الحليفان، وفي العرب قبائل كثيرة قد تحالفت ولم يخصوا بالحلف، وهذا الاشتهار قد اتفق في الآحاد، ألا ترى أنه متى قيل ابن عباس لم يسبق إلى الاسم به إلاّ عبد الله، وكذلك إذا قيل ابن الزبير وابن أبي طالب أريد به عبد الله وعلي ﵇، وإن كان لكل منهما أخ مشارك في النسب.
ذكر ابن الأعرابي أنه سئل بعض فصائحهم: أيلقح الجذع؟ فقال: لا، ولا يدع، يريد أنه بعيث، قيل: فهل يلقح الثِّني؟ قال: نعم، وهو أنِيّ، أي: بطيء، قيل: فهل يلقح الرِّباع؟ قال: نعم، برصِّ ذراع. قال: ويقال: إذا اجتمع في عانة رباع وقارح أخرج الرِّباعي القارح.
قال الأصمعي: سمعت قاصًا بالبصرة يقول: المؤمن ثوبه عِلقه، ومرقته سُلقة، وسمكته شلقة، وغذاؤه فلقة، قال: العلقة والبقير شيء واحد، وهو: أن يؤخذ الثوب فيبقر ثم يلبسه الرجل، وليس له كمَّان ودخاريص.
قال: سألت امرأة من العرب عن الشِّغاف، فقالت:
ذعْلبةٌ ليسَ لها وِصافُ واللهُ لا يأخذُها خُفافُ
يعجزُ أوْ يحينُ أو يخافُ يبغونَها وهي لها شِغافُ
والشِّغاف داء يكون تحت الشَّراسيف.
قال: ويقال ضرام الفتنة الكلام، ويقال: رأيته يأكل أكل الجائع المقرور.
[ ٢٥ ]
ومن أمثالهم: ليس الرِّيُّ عن التَّشاف، يريد ليس الريّ أن يشرب كل شيء في الإناء، والتَّشاف تفاعل من الشفاهة، ويقال: فلان إذا شرب اشتفَّ، وإن أكل لفَّ.
ويقال: قد تصابَّ إناءه، إذا أخذ صبابته، ويقال: ما بقي من الدنيا إلاّ صبابة كصبابة الإناء يتصابُّها صاحبها.
أسماء القداح: الفذّ والتوأم والرَّقيب والحِلس، ويقال: الحِلس على مثال الكتف وهو الأصل، والنَّافس والمصفح والمعلَّى، فهذه ذوات الأنصباء، والسَّفيح والمنيح والوغد لا أنصباء له، ولكن كلما خرجت ردَّت في القداح، تكثيرًا لها.
حكى الأصمعي، قال: كان رجل من العرب دخل مع إخوة له غارًا، فسقط عليهم الغار، فهلك أخوته وأفلت هو، وتزوج في قوم من العرب بعد ذلك، وأحدث فيهم حدثًا، فخافهم، فغبر عنهم دهرًا غائبًا، ثم انصرف إليهم، وأشكل عليهم معرفة أهله، فجعل يقتري الظعائن ويقول: هل سمعت ببني أمٍّ ماتوا غمًّا إلاّ فتيًّا ما فعل فعلة، ما رأى خالًا فعلها ولا عمًّا، فيقول: إليك عني، فلم يزل كذلك حتَّى مر بامرأته فعرفته، فألقت إليه ابنه وكانت بابنه شامة فقالت: الأشيم فخذنه، وأخانا فدينه، والقوم فاحذرنه. فاحتمل ابنه فانطلق، فقال للأشيم: ما ترى؟ وهو الذي به شامة، فقال: أرى عوطًا بوطًا يجري في لباتها السوط، يعني باللبات لبات الفرس، والغوط: ضرب من الركض والطلب، والبوط: اتباع العوط. قال له: انظر ما ترى؟ قال: أرى على جارك واركًا مستمسكًا أو هالكًا، ثم قال له: ما ترى؟ قال: أرى حدرة بدرة من خيلنا أو خيل آل مرَّة، فقال: انزل حدرة بدرة، أي: حادرة بادرة.
ومن أمثالهم: افعل ذاك ما دام سرحك آمنًا، وتفسير هذا ما روى بعضهم أنه قال: فلان لا ينزع عن كذا حتَّى يصيبه الله بصاعقة أو بقارعة ينفر منها شأوه. وللشاعر في طريقته قوله:
إذا زُفَّ راعي البهْمِ والبهمُ نافرُ
مسألة من الأبنية زعم الخليل أنه ليس في كلامهم على مثال فعالَّة غير ثلاثة أحرف وهي: حمارَّة، وصبارَّة الشتاء، وزعارَّة الخلق، وقد جاء: أتيته على حبالَّة ذلك، أي: على حين ذلك، وألقى عليه عبالَّته، أي ثقله، وجاء القوم بزرافَّتهم، أي: بجماعتهم، وقد حكى زرافي أيضًا، يريد الزُّرافات، ويروى عن الحجاج أنه قال: إيَّاي وهذه الزَّرافي، أي: الجماعات.
وهذه جرابَّة فلان، أي: عياله إذا كانوا مسانَّ، ويقال: جربَّة أيضًا، وأنشد الأصمعي:
جرَبَّةٌ كحُمرِ الأبَكِّ لا ضرَعٌ فيهم ولا مذَّكُ
وفيه مذارَّة: أي تبذير مال، وفيه دعارَّة: أي خبث، ومنه العود الدَّعر وهو الكثير الدخان، والحمارَّة هبريَّة الرأس.