نأتكَ بليلى دارُها لا تزورُها وشطَّتْ نواها واستمرَّ مريرُها
وخفَّتْ نواها من جنوبِ عُنيزةٍ كما خفَّ من نبلِ المرامي جفيرُها
وقالَ رجالٌ لا يضيركَ نأيُها بلى كلُّ ما شفَّ النّفوسَ يضيرُها
أليسَ يضيرُ العينَ أن تردَ البُكى ويمنعَ منها نومُها وسرورُها
أرى اليومَ يأتي دونَ ليلى كأنَّما أتى دونَ ليلى حجَّةٌ وشهورُها
لكلِّ لقاءٍ نلتقيهِ بشاشةٌ وإنْ كانَ حولًا كلّ يوم أزورها
خليليَّ روحَا راشدينَ فقد أتتْ ضريَّةٌ من دونِ الحبيبِ ونيرُها
[ ٦٧ ]
خليليَّ ما منْ ساعةٍ تربعانِها من الليلِ إلاّ مثلُ أُخرى نسيرُها
وقد تذهبُ الحاجاتُ يطلبُها الفتى شعاعًا وتخشى النَّفسُ ما لا يضيرُها
وكنتُ إذا ما زرتُ ليلى تبرقعتْ فقد رابَني منها الغداةَ سفورُها
وقد رابَني منها صدودٌ رأيتهُ وإعراضُها عن حاجتي وبسورُها
ولو أنَّ ليلى في ذُرى متمنّعٍ بنجرانَ لا التفَّتْ عليَّ قصورُها
يقرُّ بعيني أن أرى العيسَ تغتلي بنا نحو ليلى وهي تجري ضفورُها
أرتْنا حياضَ الموتِ ليلى وراقَنا عيونٌ نقيَّاتُ الحواشي تديرُها
ألا يا صفيَّ النَّفسِ كيفَ تقولُها لوَ انَّ طريدًا خائفًا يستجيرُها
أظنُّ بها خيرًا وأعلمُ أنَّها ستنعمُ يومًا أو يُفادى أسيرُها
وقالتْ أراكَ اليومَ أسودَ شاحبا وأنَّى بياضُ الوجهِ جرَّتْ حَرورُها
وغيَّرني إنْ كنتِ لمَّا تغيَّري هواجرُ لا أكتنُّها وأسيرُها
إذا كانَ يومٌ من سمومٍ أسيرهُ وتقصرُ من دونِ السَّمومِ ستورُها
حمامةَ بطنِ الواديينِ ترنَّمي سقاكِ من الغرِّ الغوادي مطيرُها
أبيني لنا لا أزالَ ريشكِ ناعمًا ولا زلتِ في خضراءَ جمٍّ نضيرُها
وقد زعمتْ ليلى بأنِّيَ فاجرٌ لنفسي تُقاها أو عليَّ فجورُها
فقلْ لعقيلٍ ما حديثُ عصابةٍ تكنَّفها الأعداءُ ناءٍ نصيرُها
فإلاّ تناهَوا تركب الخيلُ بيننا وتُركضُ برجلٍ أو جناحٍ يطيرُها
لعلَّك يا تيسًا نزَا في مريرةٍ معاقبُ ليلى أن تراني أزورُها
وأدماءَ من سرِّ المهارى كأنّها مهاةُ صوارٍ غيرَ ما مُسَّ كورُها
من النَّعباتِ المشي نعبًا كأنَّما يناطُ بجذعٍ من أراكٍ جريرُها
من العركْركيَّاتِ حرفٌ كأنَّها مريرةُ ليفٍ شدَّ شزرًا مغيرُها
قطعتُ بها أجوازَ كلِّ تنوفةٍ مخوفٍ رداها حينَ يستنُّ مورُها
يرى ضعفاءُ القومِ فيها كأنَّهمْ دعاميصُ ماءٍ نشَّ عنها غديرُها
وقَسورةُ اللَّيلِ التي بينَ نصفهِ وبينَ العشا قد ريبَ منها أسيرُها
أبتْ كثرةُ الأعداءِ أنْ يتجنَّبوا كلابي حتَّى يُستثارُ عقورُها
وما يشتكي جهلي ولكنَّ عدَّتي تراها بأعدائي بطيئًا طرورُها
أمُخترمي ريبُ المنونِ ولم أزرْ عذارى من همدانَ بيضًا نحورُها
ينؤنَ بأعجازٍ ثقالٍ وأسوقٍ خدالٍ وأقدامٍ لطافٍ خصورُها