[ ٧٥ ]
عزفتَ بأعشاشٍ وما كدتَ تعزفُ وأنكرتَ من حدراءَ ما كنتَ تعرفُ
ولجَّ بك الهجرانُ حتَّى كأنَّما ترى الموتَ في البيتِ الذي كنتَ تألفُ
لجاجةَ صرم ليس بالوصل إنَّما أخو الوصل من يدنو ومن يتلطَّفُ
إذا انتبهتْ حدراءُ من نومةِ الضُّحى دعتْ وعليها درعُ خزٍّ ومطرفُ
بأخضرَ من نعمانَ ثمَّ جلتْ به دعت الثنايا طيِّبا حينَ يرشفُ
ومستنفراتٍ للقلوبِ كأنَّها مهًا حولَ منتوجاته يتصرَّفُ
تراهنَّ من فرطِ الحياءِ كأنَّها مراضُ سلالٍ أو هوالكُ نزَّفُ
إذا هنَّ ساقطنَ الحديثَ كأنَّهُ جنى النَّحلِ أو أبكارُ كرمٍ يُقطَّفُ
موانعُ للأسرارِ إلاّ لأهلها ويُخلفنَ ما ظنَّ الغيورُ المشفشفُ
ويبذلنَ بعدَ اليأسِ من غير ريبةٍ أحاديثَ تشفي المدنفينَ وتشغفُ
إذا القُنبضاتُ السُّودُ طوَّفنَ بالضحى رقدنَ عليهنَّ الحجالُ المسجَّفُ
وإن نبَّهتهنَّ الولائدُ بعدما تصعَّدَ يومُ الصيفِ أو كاد ينصفُ
دعونَ بقضبانِ الأراكِ التي جنى لها الرَّكبُ من نعمانَ أيامَ عرَّفوا
فمحنَ به عذبَ الرضابِ غروبهُ رقاقٌ وأعلى حيثُ ركِّبَ أعجفُ
لبسنَ الفرنْدَ الخسروانيَّ تحتهُ مشاعرَ من خزِّ العراقِ المفوَّفُ
فكيفَ بمحبوسٍ دعاني ودونه دروبٌ وأبوابٌ وقصرٌ مشرَّفُ
وصهبٌ لِحاهمْ راكزون رماحهمْ لهم درقٌ تحت العوالي مصفَّفُ
وضاريةٌ ما مرَّ إلاّ اقتسمنهُ عليهنَّ خوَّاضٌ إلى الطِّنئ مخشفُ
يبلِّغنا عنها بغيرِ كلامها إلينا من القصر البنانُ المطرَّفُ
دعوتُ الذي سوَّى السماوات أيدهُ والله أدني من وريدي وألطفُ
ليشغلَ عنِّي بعلها بزمانةٍ تدلِّههُ عنِّي وعنها فتسعفُ
بما في فؤادينا من الهمِّ والهوى فيبرأُ منهاضُ الفؤادِ المسقَّفُ
فأرسلَ في عينيهِ ماءً علاهما وقد علموا أنِّي أطبُّ وأعرفُ
فداويتهُ عامينِ وهيَ قريبةٌ أراها وتدنو لي مرارًا فأرشفُ
سلافةَ جفنٍ خالطتْها تريكةٌ على شفتيها والذَّكيُّ المسوَّفُ
ألا ليتنا كنَّا بعيرينِ لا نردُ على حاضرٍ إلاّ نُشلُّ ونقذفُ
كلانا به عرٌّ يخافُ قرافهُ على النَّاس مطليِّ المساعرِ أخشفُ
بأرضٍ خلاءٍ وحدنا وثيابنا من الرَّيطِ والدِّيباجِ درعٌ وملحفُ
ولا زادَ إلاّ فضلتانِ سلافةٌ وأبيضُ من ماءِ الغمامةِ قرقفُ
وأشلاءُ لحمٍ من حبارى يصيدها إذا نحنُ شئنا صاحبٌ متألِّفُ
لنا ما تمنَّينا من العيشِ ما دعتْ هديلًا حماماتٌ بنعمان هتَّفُ
إليكَ أميرَ المؤمنين رمى بنا همومُ المنى والهوجلُ المتعسَّفُ
وعضَّ زمانٌ يا ابن مروانَ لم يدعْ من المال إلاّ مسْحتٌ أو مجرَّفُ
ومائرةِ الأعضادِ صهبٍ كأنَّما عليها من الأينِ الجسادُ المدوَّفُ
نهضنَ بنا من سيفِ رملِ كُهيلةٍ وفيها بقايا من نشاطٍ وعجرفُ
فما بلغتْ حتَّى تقاربَ خطوُها وبادت ذراها والمناسمُ رعَّفُ
وحتى مشى الحادي البطيءُ يسوقها لها بخصٌ دامٍ ودأيٌ مجلَّفُ
وحتى قتلنا الجهلَ عنها وغوِّرتْ إذا ما أنيختْ والمدامعُ ذرَّفُ
وحتى بعثناها وما في يدٍ لها إذا حُلَّ عنها رمَّةٌ وهي رسَّفُ
إذا ما أريناها الأزمَّةَ أقبلتْ إلينا بحرَّاتِ الخدودِ تصدَّفُ
إذا حلَّ عنها قاتلت عن ظهورها حراجيجُ أمثالَ الأهلَّةِ شسَّفُ
ذرعنَ بنا ما بين يبريْنَ عرضهُ إلى الشامِ تلقاها رعانٌ وصفصفُ
فأفنى مراحَ الدَّاعريَّةِ خوضها بنا الليلَ إذ نامَ الدَّثورُ الملفَّفُ
إذا اغبرَّ آفاقُ السَّماءِ وهتَّكتْ كسورَ بيوتِ الحيِّ نكباءُ حرجفُ
وجاءَ قريعُ الشَّولِ قبلَ إفالها يزفُّ وراحت بعدهُ وهي زفَّفُ
وهتَّكتِ الأطنابَ كلُّ ذفرَّةٍ لها تامكٌ من عاتقِ النَّيِّ أعرفُ
[ ٧٦ ]
وباشرَ راعيها الصَّلى بلبانه وكفَّيهِ حرُّ النَّارِ ما يتحرَّفُ
وقاتلَ كلبُ الحيِّ عن نارِ أهلهِ ليربضَ فيها والصّلا متكنّفُ
وأصبحَ مبيضُّ الصقيعِ كأنهُ على سرواتِ النِّيبِ قطنٌ مندّفُ
وأوقدتِ الشّعرى مع الليلِ نارها وأمستْ محولًا جلدها يتوسّفُ
وجدتُ الثّرى فينا إذا يبسَ الثّرى ومن هو يرجو فضلهُ المتضيّفُ
ترى جارنا فينا يجيرُ وإن جنى فلا هو مما ينطفُ الجارَ ينطفُ
ويمنع مولانا وإن كا نائيًا بنا جارهُ مما يخافُ ويأنفُ
وكنا إذا نامتْ كليبٌ عن القِرى إلى الضّيفِ نمشي بالعبيطِ ونلحفُ
وقد علم الجيرانُ أنّ قدورنا ضوامنُ للأرزاقِ والرّيحُ زفزفُ
نعجّلُ للضيفانِ في المحلِ بالقرى قدورا بمعبوطٍ تمدُّ وتغرفُ
تفرِّغُ في شِيزى كأنَّ جفانَها حياضُ الجبى منها ملاءٌ ونصَّفُ
ترى حولهنَّ المعتفينَ كأنَّهم على صنمٍ في الجاهليةِ عكَّفُ
قعودًا وخلفَ القاعدينَ شطورهمْ قيامًا وأيديهمْ جموسٌ ونطَّفُ
وما حلَّ من جهلٍ حُبى حلمائنا ولا قائلُ المعروفِ فينا يعنَّفُ
وما قامَ منَّا قائمٌ في نديِّنا فينطقُ إلاّ بالتي هي أعرفُ
وإنِّي لمنْ قومٍ بهمْ يتَّقى العِدى ورأبُ الثَّأى والجانبُ المتخوّفُ
وأضيافُ ليلٍ قدْ نقلنا قراهمُ إليهم فأتلفنا المنايا وأتلفوا
قريناهُم والمأثورةَ البيضَ قبلَها يثجُّ العروقَ الأيزَني والمثقَّفُ
ومسروحةً مثلَ الجرادِ يسوقُها ممرٌّ قواهُ السَّراءُ المعطَّفُ
فأصبحَ في حيثُ التقينا شريدهمْ قتيلٌ ومكتوفُ اليدينِ ومزعفُ
وكنَّا إذا ما استكرهَ الضيفُ بالقِرى أتتهُ العوالي وهي بالسمّ ترعفُ
ولا نستجمُّ الخيلَ حتَّى نعيدَها فيعرفها أعداؤُنا وهي عطَّفُ
كذلكَ كانتْ خيلُنا مرَّةً تُرى سمانًا وأحيانًا تقادُ فتعجفُ
عليهنَّ منَّا الناقضونَ ذحولُهمْ وهنَّ بأعباءِ المنيَّةِ كتَّفُ
مذاليقُ حتَّى تأتيَ الصَّارخَ الذي دعا وهو بالثَّغرِ الذي هو أخوفُ
وقدرٍ فثأنا غليَها بعد ما غلتْ وأُخرى حششنا بالعوالي تؤثَّفُ
وكلُّ قِرى الأضيافِ نقري من القنا ومغتبطٍ منه السَّنامُ المسدَّفُ
وجدْنا أعزَّ الناسِ أكثرهمْ حصى وأكرمهم منْ بالمكارمِ يعرفُ
وكلتاهُما فينا لنا حينَ نلتقي عصائبُ لاقى بينهنَّ المعرَّفُ
منازيلُ عن ظهرِ القليلِ كثيرُنا إذا ما دعا ذو الثروةِ المتردَّفُ
قلِفنا الحصى عنهُ الذي فوقَ ظهرهِ بأحلامِ جهَّالٍ إذا ما تغضَّفوا
على ثورةٍ حتَّى كأنَّ عزيزَها ترامى بهِ من بين نيقَينِ نفنفُ
وجهلٍ بحلم قد رفعْنا جنونهُ وما كانَ لولا عزّنا يتزحلفُ
رجحْنا بهم حتَّى استثابوا حلومهمْ بنا بعدَ ما كانَ القنا يتقصَّفُ
ومُّدتْ بأيديها النساءُ ولم يكنْ لذي حسبٍ عن قومهِ متخلَّفُ
كفيناهمُ ما نابهمْ بحلومِنا وأموالِنا والقومُ بالبيضِ دلَّفُ
وقد سدَّدَ الأوتارَ أفواقَ نبلهمْ وأنيابُ نُوكاهمْ من الحردِ تصرفُ
فما أحدٌ في النَّاسِ يعدلُ درأنا بعزٍّ ولا عزٌّ له حينَ نجنفُ
تثاقلُ أركانٌ عليهِ ثقيلةٌ كأركانِ سلمى أو أعزُّ وأكثفُ
لنا العزَّةُ القعساءُ والعددُ الذي عليهِ إذا عدَّ الحصى يتحلَّفُ
من الفائقِ المحجوبِ عنهُ لسانهُ يفوقُ وقوهُ المدنفُ المتكنَّفُ
ولو شربَ الكلبى المراضُ دماءَنا شفتها وذا الخبلِ الذي هو أدنفُ
سيعلمُ من سامى تميمًا إذا هوتْ قوائمهُ في البحرِ من يتخلَّفُ
فسعدٌ جبالُ العزِّ والبحرُ مالكٌ فلا حضَنٌ يبلى ولا البحرُ يُنزفُ
لنا حيثُ آفاقُ البريةِ تلتقي عديدُ الحصى والقسوريُّ المخندفُ
ومنَّا الذي لا ينطقُ النَّاسُ عنده ولكن هو المستأذنُ المتنصَّفُ
[ ٧٧ ]
تراهم قعودًا حوله وعيونهم مكسَّرةٌ أبصارها ما تصرَّفُ
وبيتانِ بيتُ الله نحنُ ولاتهُ وبيتٌ بأعلى إيلياءَ مشرَّفُ
إذا هبطَ الناسُ المحصَّبُ من منى عشيَّةَ يومِ النَّحرِ من حيثُ عرَّفوا
ترى الناسَ ما سرنا يسيرونَ خلفنا وإن نحنُ أومأنا إلى الناسِ وقَّفوا
ولا عزَّ إلاّ عزُّنا قاهرٌ لهُ ويسألنا النِّصفُ الذَّليلُ فينصفُ
ألوفُ ألوفٍ من رجالٍ ومن قنًا وخيلٌ كريعانِ الجرادِ وحرشفُ
إذا ما احتبتْ لي دارمٌ عندَ غايةٍ جريتُ إليها جريَ من يتغطرفُ
وإن فتنوا يومًا ضربنا رؤوسهمْ على الدِّين حتَّى يُقبلَ المتألَّفُ
فإنَّكَ إذ تسعى لتدركَ دارمًا لأنتَ المعنَّى يا جريرُ المكلَّفُ
أتطلبُ من عند السَّماءِ مكانهُ بريقٍ وعيرٍ ظهرهُ متقرِّفُ
وشيخينِ قد ناكا ثمانينَ حجَّةً أتانيهما هذا كبيرٌ وأعجفُ
أبى لجريرٍ رهطُ سوءٍ أذلَّةٌ وعرضٌ لئيمٌ للمخازي موقَّفُ
وأمٌّ أقَّرتْ من عطيَّةَ رِحمها بالأمر ما كانت له الرِّحمُ تنشفُ
عطفتُ عليكَ الحربَ إنِّي إذا ونى أخو الحربِ كرَّارٌ على القِرنِ معطفُ
إذا سلختْ عنها أمامةُ درعها وأعجبها رابٍ إلى البطنِ مهدفُ
قصيرٌ كأنَّ التُّركَ فيهِ وجوههم خنوقٌ لأعناقِ الجرادينِ أكشفُ
تقولُ وصكَّتْ حرَّ خدَّيْ مغيظةٍ على الزَّوجِ حرى ما تزالُ تلهَّفُ
أما من كُليبي إذا لم تكن لهُ أتانانِ يستغني ولا يتعفَّفُ
إذا ذهبتْ منِّي بزوجي حمارةٌ فليسَ على ريحِ الكُليْبيِّ مأسفُ
على ريحِ عبدٍ ما أتى مثلَ ما أتى مصلٍّ ولا من أهلِ ميسانَ أقلفُ
تبكِّي على سعدٍ وسعدٌ مقيمةٌ بيبْرينَ قد كادتْ على الناسِ تضعفُ
وسعدٌ كأهلِ الرَّدمِ لو فضَّ عنهم لماجوا كما ماجَ الجرادُ وطوَّفوا
فهم يعدلونَ الأرضَ لولاهمُ التقتْ على الناسِ أو كادتْ تسيرُ فتُنسفُ
ولو أنَّ سعدًا أقبلتْ من بلادها لجاءتْ بيبرينَ اللَّياليَ تزحفُ