ألا أيُّها القلبُ الطَّروبُ المكلَّفُ أفقْ ربَّما ينأى هواكَ ويُسعفُ
ظللتُ وقد أخبرتَ أن لستُ جازعًا لربعٍ بسلْمانينِ عينكَ تذرفُ
بأهليَ أهلُ الدَّارِ إذ يسكنوها وجادكَ من دارٍ ربيعٌ وصيِّفُ
سمعتُ الحمامَ الوُرقَ في رونقِ الضُّحى بذي الرِّمثِ من وادي المراضينِ تهتفُ
فكنتُ كذاتِ البَو تعرفُ ريحهُ وتحنو عليهِ تارةً ثمَّ تصدفُ
أتزعمُ أنَّ البينَ لا يشعفُ الفتى بلى مثلَ بيني يومَ لُبنانَ يشعفُ
وطالَ حذاري غُربةَ البينِ في النَّوى وأحدوثةٌ من كاشحٍ يتقوَّفُ
ولو علمتْ علمي أمامةُ كذَّبتْ مقالةَ من يبغي عليَّ ويعنفُ
نظرتُ أمامي نظرةً قادها الهوى وألحى المهارى يومَ عُسفانَ ترجفُ
ترى العرمسَ الوجناءَ يدمى أظلُّها وتُحذى نعالًا والمناسمُ ترعفُ
مددنا لذاتِ البغيِ حتَّى تقطَّعتْ أزابيُّها والشَّدقميُّ المعلَّفُ
ضرحنَ حصى الموماةِ حتَّى عيونها مهجِّجةٌ أبصارهنَّ وذرَّفُ
كأنَّ ديارًا بينَ أسنمةِ النَّقا وبينَ هذاليلِ النَّحيزةِ مصحفُ
ولستُ بناسٍ ما تغنَّتْ حمامةٌ ولا ما ثوى بينَ الجناحين زفزفُ
ديارا من الحيِّ الذين بحبِّهمْ زمانَ القرى والصَّارخُ المتلهَّفُ
عليهم من الماذيّ كلُّ مفاضةٍ دلاصٍ لها ذيلٌ حصينٌ ورفرفُ
وما شهدتْ يومَ الغبيطِ مجاشعٌ وذا نجبٍ يومَ الأسنَّةِ ترعفُ
ألمْ ترَ أنَّ الله أخزى مجاشعًا إذا ضمَّ أفواجَ الحجيجِ المعرَّفُ
تحدَّثَ ركبانُ الحجيجِ بجارهم إذا انحدروا من نخلتينِ وأوجفوا
فإنَّ الحواريَّ الذي غرَّ حبلكمْ له البدرُ كابٍ والكواكبُ كسَّفُ
ويومَ مِنى نادتْ قريشٌ بجاركمْ ويومَ الهدايا بالمشاعرِ عكَّفُ
وقائلةٍ ما للفرزدقِ لا يُرى على السِّنِّ يستغني ولا يتعفّفُ
وما زلتَ موقوفًا على كلِّ خزيةٍ وأنت بدارِ المخزياتِ موقَّفُ
ألم ترَ أنَّ النَّبعَ يصلبُ عودهُ ولا يستوي والخِروعُ المتقصِّفُ
ولا يستوي عقرُ الكزومِ بصوأرٍ وذو التَّاجِ تحتَ الرايةِ المتسيِّفُ
عرفتمْ لنا الغرَّ السَّوابقَ قبلكم وكان لقيْنَيكَ السُّكيْتُ المخلَّفُ
فوارسنا الحوَّاطُ والثَّغرُ دونهم وأردافنا المحبوُّ والمتنصَّفُ
أتعدلُ كهفًا لا ترامُ حصونهُ بهاري المراقي جوله يتقصَّفُ
عجبتُ لصهرٍ ساقكم آلَ درهم إلى صهر أقيانٍ يلامُ ويصلفُ
لئيمانِ هذي يدَّعيها ابن درهمٍ وهذا ابن قينٍ جلدهُ يتوسَّفُ
وخالفتهمُ للُّؤمِ يا آلَ درهمٍ خلافَ النَّصارى دينَ من يتحنَّفُ
يقولونَ كلاَّ ليسَ للقينِ غالبٍ بلى إنَّ ضربَ القينِ بالقينِ يعرفُ
ترفَّقتَ بالكيرينِ قينَ مجاشعٍ وأنتَ بهزِّ المشرفيَّةِ أعنفُ
ويذكرُ هزَّ السَّيفِ قينُ مجاشعٍ ويعرفُ كفَّيهِ الإناءُ المكتَّفُ
لحى الله من ينبو الحسامُ بكفِّهِ ومن يدخل الماخورَ في الحجلِ يرسفُ
فلو كنتَ منَّا يا فرزدقُ ما نبا ولكن مضى صافي الحديدةِ مرهفُ
فأنتمْ بنو الخوَّارِ يعرفُ ضربكمْ وأمَّاتكمْ فُتخُ القدامِ وخيضفُ
[ ٧٩ ]
أخو اللُّؤمِ ما دامَ الغضا حولَ عجلزٍ وما دامَ يُسقى في رمادينِ أحقفُ
ألؤْمًا وإسكاتًا على كلِّ خزيةٍ وما للمخازي عن قفيزةَ مصرفُ
لحى الله ليلى عرسَ صعصعةَ التي تحبُّ بشارَ القينِ والقينُ مغدفُ
أنا ابن بني عمروٍ وسعدٍ ومالكٍ أنا ابن صميمٍ لا وشيظٍ تحلَّفوا
إذا خطرتْ عمروٌ ورائيَ والتقتْ قرومُ بني زيدٍ تسامى وتصرفُ
تحوطُ تميمٌ من يحوطُ لها الحمى ويحمي تميمًا من له ذاكَ يعرفُ
فمولى تميمٍ حين يأوي إليهمُ وإن كان فيهمْ ثروةُ العزِّ منصفُ
بني مالكٍ جاء القيونُ بمقرفٍ إلى سابقٍ يجري ولا يتكلَّفُ
ولم أنسَ من سعدٍ بقُصوانَ مشهدًا ولا الأدمى ما دامتِ العينُ تطرفُ
ديار بني سعدٍ ولا سعدَ بعدهمْ عفتْ غيرَ أنقاءٍ بيبرينَ تعزفُ
وسعدٌ إذا صاحَ العدوُّ بسربهمْ أبَوا أن يهدُّوا للصياحِ فأزحفوا
أتمدحُ سعدًا حينَ أخزتْ مجاشعًا عقيرةُ سعدٍ والخباءُ مكثَّفُ
إذا ركبتْ سلاَّفُ سعدٍ خيولهمْ وفرسانُ سعدٍ ظلَّتْ الأرضُ ترجفُ
إذا ذقتَ منَّا طعمَ حربٍ مريرةٍ عطفنا عليكَ الحربَ والحرب تعطفُ
تروغُ وقد أخزوكَ في كلِّ موطن كما راغَ قردُ الحرَّةِ المتحذَّفُ
وقد علمَ الأقيانُ أنَّ فتاتهمْ أُذلَّتْ ردافًا كلَّ حالٍ تصرَّفُ
فلست بموفٍ بالزُّبيرِ ورحلهِ ولا أنت بالسّيدانِ في الحيِّ منصفُ
ويبغضُ سترُ البيتِ قينَ مجاشعٍ وحجَّابهُ والطَّائفُ المتعكِّفُ
وقد مدَّ للقينِ الرَّهانُ فردَّهُ عن المجدِ كابٍ من قُفيرةَ مقرفُ
وما يحمدُ الأضيافُ رفدُ مجاشعِ إذا روَّحتْ حنَّانةُ اللَّيلِ حرجفُ
إذا الشَّولُ جاءتْ والقريعُ أمامها وهنَّ ضئيلاتُ العرائكِ شسَّفُ
نعضُّ الملوكَ الدَّارعينَ سيوفنا ودفُّكَ من نفَّاخةِ الكيرِ أجنفُ
أتمدحُ سعدًا بعدما بتَّ عائذًا وجعْثنُ باتتْ بالنَّياطلِ تدلفُ
وباتت ردافى منقرٍ يركضونها فضيِّعَ فيهم عقرها المتردَّفُ
وهم كلَّفوها الرَّملَ رملَ معبِّرٍ تقولُ أهذا مشيُ حُردٍ تلقُّفُ
وهمْ رجعوها مسحرينَ كأنَّما بجعثنَ من حمَّى المدينةِ قرقفُ
وهمْ سلخوا بالدَّعْسِ جلدَ عجانها فما كادَ قرحٌ باسْتها يتقرَّفُ
وتشهدُ ما أدموا لجعثنَ مثبرًا ويشهدُ حوقُ المنقريِّ المقرَّفُ
وقد كان فيما سالَ من عرقِ اسْتها بيانٌ ورضفُ الرُّكبتينِ المجلَّفُ
ألم ترَ تيمٌ كيفَ يرمي مجاشعًا شديدُ حبالِ المنجنيقينِ مقذفُ
نفاكَ حجيجُ البيتِ عن كلِّ مشعرٍ كما ردَّ ذو النُّمِّيتَينِ المزيَّفُ
ولمَّا رأوا عينيْ جبيرٍ لغالبٍ أبانَ جبيرُ الزَّنية المتعرِّفُ
لجعثنَ بالسّيدانِ قد يعرفونهُ مساحجُ منها لا تبيدُ ومزحفُ
ولو في بني سعدٍ يحلُّ لما عصتْ عواندُ من جوفِ الحواريِّ نزَّفُ
بنو منقرٍ جرُّوا فتاة مجاشعٍ وشدَّ ابنُ ذيَّالٍ وخيلكَ وقَّفُ
فهلاَّ زجرتمْ يا بني زبدِ اسْتها نسورًا رأتْ أوصالهُ فهي وقَّفُ
وهمْ تركوا بنتَ القيونِ كأنَّما بقيَّةُ ما أبقوا وجارٌ مجوَّفُ
وباتتْ تنادي غالبًا وكأنَّها بذي الرَّضفِ من جمرِ الكوانينَ تُرضفُ