تعد أمثال الضبي أقدم مجموعة وصلتنا من الأمثال، وهي لذلك أقدم صورة لدينا من المثل الجاهلي المقترن بالحكاية، ومن ثم كانت قيمة هذا الكتاب كبيرة، لأنه أصبح مصدرًا لأكثر الكتب التي ألفت بعده في هذا الموضوع. وقد اتسع نطاق الأمثال بعد المفضل، فشملت ضروبًا أخرى مثل الحديث والحكمة والشعر، وتعددت المؤلفات فيها، وازداد عددها على مر الزمن، وتفرعت في ثلاثة أقسام على الأقل: الأمثال القديمة، وأمثال المولدين، وأمثال العامة، وعلى مر الزمن أيضًا كثرت فيها الخرافات على ألسنة الحيوانات.
وكان كتاب أمثال المفضل قد طبع بمطبعة الجوائب (١٣٠٠هـ؟) ثم طبع مرة أخرى بمصر ١٩٠٩. فلما وجدت أن كثيرًا من كتب الأمثال قد أخرج على نحو محقق مفهرس، بعناية علماء محققين، رأيت أنه لا يصح أن يبقى هذا الكتاب - وهو أصل معظم المؤلفات في الأمثال - دون تحقيق، فقرأته على المصادر، وقارنت ما فيه من مادة بما ورد في كتب الأمثال، وزودته بالتعليقات الضرورية، والفهارس الهامة، دون أن أطلع على أصل مخطوط له، وقد كنت حقيقًا أن أفعل، لو تيسر لي ذلك.
وتدل بعض النقول في المصادر على أن المفضل جمع أمثالًا كثيرة، ثم اختار منها هذا العدد الذي رواه عنه ابن الأعرابي، فلدى أبي عبيد القاسم بن سلام نقول كثيرة عن المفضل لم ترد في هذا الكتاب (١)، وأورد حمزة في الدرة الفاخرة المثل " أفقر من العريان " نقلًا عن المفضل (٢)، وهو غير موجود في هذا
_________________
(١) انظر الأمثال العربية القديمة: ٧٦ والحاشية ٢ص: ٧٥.
(٢) الدرة الفاخرة: ٣٣٢ وقد ينصرف الاسم إلى المفضل بن سلمة صاحب الفاخر، ولكن المثل غير موجود عنده.
[ ١ ]
الكتاب، كما أورد الواحدي في الوسيط مثلًا آخر هو " بق نعليك وابذل قدميك " (١) عن المفضل أيضًا ولا وجود له كذلك في كتابةهذا.
ورغم ذلك فيبدو لي أن مطبوعة الجوائب قد استوفت الكتاب الأصلي، وهي جيدة وليس فيها أخطاء كثيرة، وهي تستحق العناية التي بذلت لإخراجها في شكل جديد مصححة - قدر المستطاع - مزودة بالحواشي التي تتضمن بعض الشروح والكثير من التخريجات، مرفقة بفهارس مختلفة، وقد جعلت للكتاب ذيلًا جمعت فيه بعض الفوائد والاستدراكات الضرورية، التي لم أر وجهًا لإثقال الحواشي بها.
إحسان عباس
بيروت في ٣٠ مايو (أيار) ١٩٨٠.
_________________
(١) الوسيط: ٨١ (والنص غير دقيق هنالك) .
[ ٢ ]
مقدمة في المؤلف والكتاب
[ ٣ ]
فراغ
[ ٤ ]