وزعموا أن بعض ولدها كان يسوق بها يومًا فرفع لهم راكب، فقالت: ما هذا؟ فقال ابنها: إخاله خاطبًا، فقالت: يا بني هل تخاف أن يعجلنا إن نحل، ما له ال وغل (١)، فصار مثلًا.
- ١١ -
وزعموا أن رجلًا كانت له صديقة وكان لها زوج غائب، فكان صديق تلك المرأة يأتيها فيصيب منها، فجاء زوجها ولم يعلم به صديقها، وجاء الصديق كعادته فوجد الزوج مضطجعًا بفناء البيت، فحسبه المرأة، فرفع برجليه، فوثب إليه الرجل فأخذه ودعا بالسيف ليقتله، وهو جار معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف ابن كعب بن عبشمس بن سعد بن زيد بن تميم، فنادى المأخوذ: يا معاوي ابن سنان هل أوفيت؟ - يقال وفى الرجل واوفى بمعنى واحد - فسمع معاوية فظن انه مكروب حين سمع صوته فنادى: نعم وتعليت أي زدت على الوفاء فذهب مثلًا، فقال له زوج المرأة: أمنحبًا أي ناذرًا قال: نعم - المنحب: المراهن. والمنحب الدائب أيضًا.
- ١٢ -
زعموا أن خالد بن معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف بن كعب بن عبشمس بن سعد ساب رجلًا من بني عثم - وهو من بني جشم بن سعد بن زيد مناة ابن تميم - عند النعمان بن المنذر، فقال لهم خالد وهو يرجز بهم (٢):
دوموا بني عثم ولن تدوموا لنا ولا سيدكم مرحوم
إنا سراة وسطنا قروم قد علمت أحسابنا تميم في الحرب حين حلم الأديم
_________________
(١) انظر أيضًا المصادر السابقة؛ وأل: طعن بالحربة، وغل: أصيب بحرارة العطش.
(٢) الرجز في فصل المقال: ١٨٠ وبعضه في الزاهر ٢: ٢٨١.
[ ٥٩ ]
فذهب قوله حلم الأديم (١) مثلًا.
وقال خالد وهو يرجز بهم (٢):
إن لنا بآل عثم علمًا أستاه آم يعترين لحما
(٣) أفواه أفراس أكلن هشمًا (٤) إذا لقيت انفحيًا وخما
منهم طويلًا في السماء ضخمًا (٥) لا يحتر النازل إلا لطما تركتهم خير قويس سهما القويس: القوس الرديئة، والحتر: العطية، أي لما هجوت رؤساءهم صاروا أذلة فكيف بغيرهم، فذهب قوله خير قويس سهما (٦) مثلًا.
قال أبو عبد الله: يريد تركت من هجوته وهو ذليل فإذا كان ذليلًا وهو خير قومه فأي شيء حال قومه؟
وقال خالد وهو يرجز بالمنذر بن فدكي أخي بني عثم وكان سيدهم يومئذ عند النعمان (٧):
فان عين المنذر بن فدكي عينا فتاة نقطت أمس هدي (٨) فرجز به شاعر بني عثم، فعقر به خالد بن معاوية، ومع خالد أخ له، فاستعدوا
_________________
(١) انظر فصل المقال: ١٨٠ والميداني ٢: ٦٤ وجمهرة ابن دريد ٣: ٢٧٩ والفاخر ١٧١ (وأكثر ما يرد في صورة " كدابغة وقد حلم الأديم ") وانظر جمهرة العسكري ١: ٤٢٠ والمستقصي: ٧٣٣ والزاهر: ٢: ٢٨٠ " قد حلم الأديم " والعقد ٣: ١٢١.
(٢) انظر أيضًا فصل المقال والزاهر.
(٣) أكلن هشمًا: أي في أفواههن بخر.
(٤) انفحيًا: عظيمًا سمينًا.
(٥) يحتر: يعطي.
(٦) ورد المثل: " تركتهم خير قويسن سهما " في فصل المقال: ١٨٠ ومن صوره " كونوا خير قويس سهمًا " فصل المقال: ١٨١؛ قال أبو حاتم: القويس صغرت بغير هاء؛ (أي كان القياس أن تكون قويسة) وجاء كما أورده الضبي " خير قويس سهمًا " في جمهرة العسكري ١: ٤٢٠ وانظر الزاهر ٢: ٢٨٢.
(٧) الزاهر ٢: ٢٨٢.
(٨) نقطت: زينت. الهدي: العروس، شبهه بالنساء لتخنيثه وأنه لا رجلة فيه.
[ ٦٠ ]