- ١٥ -
وزعموا أن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة، وكان خطيبًا كثير المال عظيم المنزلة من الملوك، وانه كان مع بعض الملوك فقال له: إنه قد بلغني عن أخيك نهشل بن دارم خير، وقد أعجبني أن تأتيني به فأصنع خيرًا إليه، وكان نهشل من أجمل الناس وأشجعهم، وكان عيي اللسان قليل المنطق، فلم يزل ذلك الملك بمجاشع حتى اتاه بنهشل، فأدخله عليه وأجلسه، فمكث نهشل لا يتكلم، وقد كان أعجب الملك ما رأى من هيئته وجماله، فقال له الملك: تكلم، قال: الشر كثير، فسكت عنه، فقال له مجاشع: حدث الملك وكلمه، فقال له نهشل: إني والله ما أحسن تكذابك وتأثامك، تشول بلسانك شولان البروق، فارسل: شولان البروق (١) مثلًا.
البروق: الناقة التي تشيل ذنبها تري أهلها انها لاقح وليست بلاقح.
- ١٦ -
زعموا أن شهاب بن قيس أخا بني خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم خرج مع خاله اوفى بن مطر المازني، ومعه رجل آخر من بني مازن يقال له جابر بن عمرو، فكانوا ثلاثة، وكان جابر يزجر الطير، فبينما هم يسيرون إذ عرض لهم اثر رجلين يسوقان بعيرين ويقودان فرسين، قالوا: فلو طلبناهما، قال جابر: فاني أرى أثر رجلين يسوقان بعيرين شديد كلبهما الفرار بقراب أكيس (٢) فأرسلها مثلًا، وفارقهما.
ومضى أوفى بن مطر وشهاب في اثر الرجلين وكان على أوفى بن مطر يمين
_________________
(١) انظر اللسان (برق) قال: وتقول العرب: دعني من تكذابك وتأثامك شولان البروق؛ والتلخيص للعسكري: ٥٨٧ لست من تكذابك وتأثامك في شيء أنك لتشول شولان البروق.
(٢) المثل في جمهرة العسكري ٢: ٩٣ والميداني ٢: ١٥ والمستقصى: ١٣٥ واللسان (قرب) وروى العسكري فيه قصتين، إحداهما التي أثبتها الضبي هنا.
[ ٦٦ ]
لا يرمي بأكثر من سهمين، ولا يستجيره رجل أبدًا إلا أجاره، ولا يغتر رجلًا حتى يؤذنه، فهاجا بالرجلين وهما في ظل طلحة، واذا هما من بني أسد ثم من بني فقعس، فلما رأى اوفى أحدهما قال له: استمسك فانك معدو بك، أي محمول، فقال الاسدي: انك لا تعدو بعير أمك وانما تعدو بليث مثلك يجد بالمصاع كوجدك فقال اوفى بن مطر: يا شهاب ارم فان يده في غمة، قال الاسدي (١):
لا تحسبن أن يدي في غمه (٢) (٣) في قعر نحي أستثير حمه
ليس لواحد علي (٤) منه ألا ولا اثنين ولا أهمه إلا الذي وصى بثكل أمه فقال اوفى بن مطر:
دع الرماء واقترب هلمه إلى مصاعٍ ليس فيه جمه فذاك عندي ابن العجوز الهمه نصب ابن على النداء.
فرى أوفى بن مطر الاسدي فصرعه، ورمى شهابًا الاسدي الآخر فصرعه، فقال الآخر: جوارًا يا أوفى، فقال له: على مه؟ قال: على أحد الفرسين وأحد البعيرين وعلى أن نداوي صاحبينا، فأيهما مات قبل قتلنا به صاحبه، فواثقا على ذلك، وانطلقا بهما وهما جريحان، حتى نزلا على وشل بجبلة الذي يقال له شعب جبلة، فمكثوا بذلك أربعتهم زمانًا يغيرون ثم يأتون بغنيمتهم على جبلة فيقسمونها، فقال اوفى بن مطر في ذلك لجابر بن عمرو يعيره فراره (٥):
_________________
(١) الرجز في اللسان (تمم، حمم) .
(٢) الغمة: قعر النحي وجوف الجراب.
(٣) الحمة: ما رسب في أسفل النحي؛ وزاد في اللسان " امسحها بتربة أو ثمة " والثمة: طبق يعمل من أغصان الشجر.
(٤) العسكري: على إمه؛ ونسب الرجز لاوفى.
(٥) منها بيتان في جمهرة العسكري ٢: ٩٧.
[ ٦٧ ]