كاهنة، وكان لها حزم ورأي، فأغارت بطيء، وهي عليهم على اياد بن نزار بن معد يوم رحى حائر فظفرت بهم وغنمت وسبت، فكان فيما أصابت من إياد فتى شاب جميل، فاتخذته خادمًا فرأت عورته فأعجبها فدعته إلى نفسها فوقع عليها فحملت فأتيت في إبان الغزو لتغزو بهم، فقالوا لها: هذا أوان الغزو فاغزي إن كنت تريدين الغزو، فجعلت تقول: رويد الغزو ينمرق (١) فأرسلتها مثلًا. ثم جاءوا لعادتهم فرأوها نفساء مرضعا قد ولدت غلامًا، فقال بعض شعراء طيء (٢):
نبئت أن رقاش بعد شماسها (٣) حبلت وقد ولدت غلامًا أكحلا
فالله يخطيها ويرفع (٤) ذكرها والله يلحقها (٥) كشافًا مقبلا
كانت رقاش تقود جيشًا جحفلا فصبت وحق لمن صبا أن يحبلا
دري رقاش فقد أصبت غنيمةً فحلًا يصورك أن تقودي جحفلا
- ٣٨ -
زعموا أن المنذر بن امرىء القيس وهو جد النعمان بن المنذر، وكانت أمه ماء السماء امرأة من النمر بن قاسط - قال للحارث بن العيف بن عبد القيس، والمنذر يومئذ محارب للحارث بن جبلة الغساني ملك الشام: اهج الحارث بن جبلة، فقال له الحارث بن العيف (٦):
لا هم أن الحارث بن جبله (٧) زنا على أبيه ثم قتله
_________________
(١) المثل في جمهرة العسكري: ١: ٤٨٣ وفصل المقال: ٣٣٨ والميداني ١: ١٩٤ والمستقصى ٢٢١ واللسان (مرق)؛ ويروى أيضًا " يتمرق "، وأورده ابن السراج بالزاي " يتمزق ". ويحيل البكري في رواية المثل على محمد بن حبيب ولا خلاف بين روايته ورواية المفضل.
(٢) الشعر في المصادر السابقة ما عدا البيت الأخير.
(٣) فصل المقال: أصحلا.
(٤) في رواية: ويرفع بعضها، أي يغلي مهرها.
(٥) فصل: يلقحها؛ والكشاف الحمل على الناقة بعد نتاجها.
(٦) انظر اللسان (زنى) وكتب الأمثال عند المثل " اتتك بحائن رجلاه ".
(٧) زنا مخفف من زنأ بمعنى ضيق.
[ ١٢١ ]
وركب الشادخة (١) المحجله وكان في جاراته لا عهد له فأي فعلٍ سيءٍ لا فعله وقال لحرملة بن عسلة أخي بني بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة: اهج الحارث، وكانت أم حرملة امرأة من غسان فقال حرملة بن عسلة:
ألم ترأني بلغت المشيبا لدى دار قومي عفًا كسوبا
وأن الاله تنصفته بأن لا أعق وأن لا أحوبا أي عبدته، والناصف: الخادم، قال الشاعر:
وتلقى حصان تنصف ابنة عمها كما كان يلقى الناصفات الخوادم
وأن لا (٢) أكافر ذا نعمةٍ (٣) وإلا أخيبه مستثيبا
وغسان قوم هم (٤) والدي فهل ينسينهم أن أغيبا
فأوزع بها بعض من يعتريك فان لها من معد كليبا يقال: كلب وكليب مثل معز ومعيز، والإيزاع: الإغراء.
وأن لخالك مندوحة وإن عليك بغيب رقيبا فلما كان حين سار المنذر بن ماء السماء إلى الحارث بن جبلة فالتقوا بعين أباغ، فقتل المنذر بن ماء السماء وهزم جيشه، وكان فيهم أخلاط من العرب من ربيعة ومضر وغيرهم، فكان ابن عسلة في الجمع يومئذ مع المنذر فأسر هو، فأحسن إليه الحارث بن جبلة وحمله وكساه وخلى سبيله، وكان في جيش المنذر يومئذ رجل من بني حنيفة، يقال له عمرو بن شمر بن عمرو، إنما خرج متوصلًا بجيش المنذر يريد أن يلحق بأخواله من غسان، وكانت أمه منهم، فرأى مصرع
_________________
(١) يريد أنه أتى فعلة مشهورة قبيحة.
(٢) العسكري: اكاثر.
(٣) عند العسكري: وألا أرد امرءًا مستثيبًا.
(٤) العسكري: وغسان قوم هم ما هم.
[ ١٢٢ ]